ضاد النور بالظلمة ، والصرد بالحرور ( 33 ) مؤلفا
بين متعادياتها ، مقاربا بين متبائناتها ، دالة بتفريقها
على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، جعلها سبحانه دلائل
على ربوبيته ، وشواهد على غيبته ، ونواطق عن حكمته ،
إذ ينطق تكونهن على حدثهن ، ويخبرن بوجودهن عن
عدمهن ، وينبئن بتنقلهن عن زوالهن ، ويعلن بأفولهن
أن لا أفول لخالقهن . وذلك قوله جل ثناؤه : ( ومن
كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) ( 34 ) .
ففرق بين هاتين : قبل وبعد ، ليعلم أن لاقبل [ له ]
هامش
( 33 ) الصرد : البرد ، قيل هو فارسي فعرب .
وفي المختار : ( 181 ) من نهج البلاغة : ( ضاد النور بالظلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود
بالبلل ، والحرور بالرصاد . مؤلف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرب بين متباعداتها ،
مفرق بين متدانياتها . لا يشمل بحد ولا يحسب بعد ، وإنما تحد الأدوات أنفسها وتشير [ الآلات ]
إلى نظائرها ؟ ! ! ) .
( 34 ) الآية ( 49 ) من سورة ( الذاريات ) قيل : الاستشهاد بالآية يحتمل أن يكون إشارة
إلى أن التأليف والتفريق والتضاد بين الأشياء واتصافها بصفة التركيب والزوجية والتضايف كلها
دلائل على ربوبيته تعالى . وعلى أن خالقها واحد لا يوصف بصفاتها لدلالة خلق الزوجين على
المفرق والمؤلف لأنه خلق الزوجين من واحد بالنوع ، فيحتاج إلى مفرق يجعلهما مفرقين ، أو
يجعلهما مزاوجين مؤتلفين ألفة لخصوصهما فيحتاج إلى مؤلف يجعلهما مؤتلفين .