الكل ولا يستوجب كل التوحيد ببعض النفي دون الكل .
والاقرار نفي الانكار ، ولا ينال الاخلاص بشئ
من الانكار ، كل موجود في الخلق لا يوجد في خالقه ،
وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، لا تجري عليه
الحركة ، ولا يمكن فيه التجزأة ولا الاتصال ، وكيف
يجري عليه ما هو أجراه ؟ ويعود عليه ما هو ابتداه ؟
ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ
كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ( 47 ) ولما كان للأزل
معنى الا معنى الحدث ، ولا للبارئ [ معنى ] الا معنى
المبروء ( 48 ) .
لو كان له وراء لكان له أمام ( 49 ) ولا التمس
هامش
( 47 ) قوله عليه السلام : وإذا لتفاوت ذاته ) أي لاختلف ذاته باختلاف الاعراض ولتجزأت
حقيقته .
وقوله : ( لامتنع من الأزل معناه ) أي لو كان قابلا للحركة والسكون لكان جسما ممكنا
لذاته ، فكان موصوفا بالحدوث الذاتي ، ولم يكن موصوفا ومستحقا للأزلية بذاته ، فيبطل من
الأزلية معناه ، وهذا وما بعده كالتعليل لما سبق .
( 48 ) المبرؤ : المخلوق . المستحدث .
( 49 ) وفي المختار : ( 181 ) من النهج : ( ولكان له وراء إذ وجد له أمام ) . وهو أظهر
مما ها هنا ، وتكون الجملة معطوفة على ما قبلها غير مستأنفة .