افترقت فدلت على مفرقها ، وتباينت فأعربت عن
مباينها ، بها تجلى صانعها للعقول ( 44 ) ، وبها احتجب
عن الرؤية ( 45 ) ، واليها تحاكم الأوهام ، وفيها أثبتت
العبرة ، ومنها أنيط الدليل ( 46 ) [ و ] بالعقول يعتقد
التصديق بالله ، وبالاقرار يكون الايمان .
لادين الا بمعرفة ، ولا معرفة الا بتصديق ، ولا تصديق
الا بتجريد التوحيد ، ولا توحيد الا بالاخلاص ، ولا اخلاص
مع التشبيه ، ولا نفي مع إثبات الصفات ، ولا تجريد الا
باستقصاء النفي كله . اثبات بعض التشبيه يوجب
هامش
( 44 ) أي بهذه الآلات والأدوات التي هي حواسنا ومشاعرنا وبخلقه إياها ، وتصويره لنا
تجلى للعقول وعرف ، ولو لم يخلقها لم يعرف .
( 45 ) أي بها استنبطنا استحالة كونه تعالى مرئيا بالعيون ، لان بالمشاعر والحواس كملت
العقول ، وبالعقول استفدنا على أنه تعالى لا تصح رؤيته ، فاذن بخلقه الآلات والأدوات لنا عرفناه
عقلا .
وفي المختار : ( 181 ) من النهج : ( وبها امتنع عن نظر العيون . . . )
( 46 ) وفي المحكى عن بعض النسخ : ( ومنها انبط الدليل ) .