خلق الله الخلق فعلق حجابا بينه وبينهم ( 13 ) فمباينته
إياهم مفارقته إنيتهم ( 14 ) وإيداؤه ( 15 ) إياهم شاهد على
أ [ ن ] لا أداة فيه ، لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين ، وابتداؤه
إياهم دليل على أن لا ابتداء له ، لعجز كل مبتدء
عن ابداء غيره .
أسماؤه تعبير ( 16 ) وأفعاله تفهيم ( 17 ) وذاته
هامش
( 13 ) لان الخلقة صفة كمال للخالق ، ونقص للمخلوق ، فالخلقة التي
هي من صفة كماله تعالى ، ونقص مخلوقه حجاب بينه وبينهم .
( 14 ) الآنية : الحقيقة والهوية ، أي ان المباينة بين الخالق الواجب ،
والممكن المخلوق بحسب الذات والحقيقة ، فالله تعالى بذاته منزه عن مجانسة
مخلوقاته . وفي بعض النسخ : ( مفارقته أينيتهم . . . ) .
وحكي عن المجلسي العظيم رحمه الله أنه قال في معناه : ( ان مباينته
تعالى الممكنات ليست بحسب المكان حتى يكون هو في مكان ، وغيره في مكان
آخر ، بل إنما هي بأن فارق أينيتهم ، فليس له أين ومكان ، وهم محبوسون في
مطمورة المكان . أو المعنى ان مباينته لمخلوقه في الصفات صارت سببا لان ليس
له مكان ) .
( 15 ) أي جعلهم ذا أدوات واعطائه إياها لهم وخلقها فيهم شاهد وبرهان
على أنه تعالى منزه عن كونه ذي أداة ، والدليل ما ذكره عليه السلام .
( 16 ) أي ليست عين ذاته وصفاته ، بل هي معبرات تشهد عنها .
( 17 ) أي يفهم منها وجوده وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته ، وغير ذلك .