أين من بنى الدور ؟ وشرف القصور ؟ وجمهر
الألوف ؟ ( 16 ) قد تداولتهم أيامها ، وابتلعتهم أعوامها
فصاروا أمواتا ، وفي القبور رفاتا ( 17 ) قد يئسوا عما
خلفوا ( 18 ) ووقفوا على ما أسلفوا ، ( ثم ردوا إلى الله
مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين
[ 62 الانعام : 6 ]
وكأني بها وقد أشرفت بطلائعها وعسكرت بفظائعها
فأصبح المرء بعد صحته مريضا ، وبعد سلامته نقيصا ،
يعالج كربا ويقاسي تعبا ، في حشرجة السباق وتتابع الفراق ( 19 )
هامش
( 16 ) شرف القصور - من باب نصر - شرفا وشرفها تشريفا ) : جعل لها الشرفة - كغرفة
- وهي ما أشرف من بنائها . أو الشرفة - محركة - وهي مثلثات أو مربعات أو نحوها تبني في
أعلى القصور . و ( جمهر الألوف ) : جمعه . جعله جمهورا أي عددا كثيرا وجما غفيرا . وفي
تنبيه الخواطر : ( وجهز الألوف ) .
( 17 ) ( تداولتهم أيامها ) أي حولتهم أيام الدنيا من العزة إلى الذلة ، وصرفتهم من الحياة إلى
الممات . وابتلعتهم أعوامها : نقلتهم من ظهر الأرض وأنزلتهم منه إلى جوفها . ورفاتا - مضم
الراء - : رميما .
( 18 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في تنبيه الخواطر ، وفي النسخة الموجودة عندي من الأمالي :
( قد نسوا ) .
( 19 ) وفي تنبيه الخواطر : ( في حشرجة السياق ) بالياء المثنات التحتانية . يقال : ( قاسى ؤ
زيد التعب مقاساة ) : كابده وذاقه . و ( حشرج المحتضر حشرجة ) ) من باب فعلل - : غرغر عند الموت
وتردد نفسه . والسباق ) - بالباء الموحدة - : الاجراء في مضمار المسابقة . و ( السياق ) - بليا
المثناة التحتانية - : اجراء الشئ وحمله على السير من وراءه . والفراق - بالكسر مصدر لفاعل - :
المارقة أي الانفصال والانقطاع . ولعل المراد منه توالي فراق الروح فإنها تخرج عن الأعضاء
تدريجا . أو المراد من تتابع الفراق هو فراق الأهل والأولاد والأموال والأقرباء والأحبة .