لعذره وانهاءا لامره ( 8 ) فبلغ الرسالة وهدى من الضلالة ،
وعبد ربه حتى أتاه اليقين ( 9 ) فصلى الله عليه وآله
وسلم كثيرا .
أوصيكم [ عباد الله ] بتقوى الله ، فان التقوى أفضل
كنز وأحرز حرز وأعز عز ، فيه نجاة كل هارب ودرك
كل طالب ( 10 ) وظفر كل غالب ، وأحثكم على طاعة
الله ، فإنها كهف العابدين ، وفوز الفائزين ، وأمان المتقين .
وأعلموا أيها الناس أنكم سيارة [ و ] قد حدا بكم
الحادي وحدا لخراب الدنيا حاد ( 11 ) وناداكم للموت
هامش
( 8 ) وقريبا منه رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار الثاني من نهج البلاغة .
والمشهور : المعروف والمسطور : المكتوب . والمأثور : المنقول . و ( ابلاءا لعذره )
أي تبليغا لعذره وتبيينا لحكمة ما يفعله بالمطيعين والعاصين من التكريم والتنكيل ، لكيلا يكون للناس
على الله حجة . و ( انهاءا لامره ) أي ابلاغا لما طلبه وأراده من المكلفين .
( 9 ) والمراد باليقين - هنا - : الموت . ومثله قوله تعالى في الآية : ( 99 ) من سورة الحجر :
( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) .
( 10 ) الدرك والدرك - كالبرق والفرس - : ادراك الحاجة وبلوغها ، أي وفي التقوى
يدرك كل طالب حاجته .
( 11 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في تنبيه الخواطر ، وفي الأصل : ( وحدي لخراب الدنيا
حادي وناداكم للموت منادي ) .
يقال : ( حدا زيد الإبل أو بالإبل - من باب دعا - حدوا وحداءا وحداءا ) : ساقها وغنى
لها ، فهو حاد والجمع حداة . و ( حدا الريح السحاب ) : ساقته وحداه على كذا : بعثه وساقه .