الله وان كنت من قبله لمن الساخرين ، أو تقول : لو
أن الله هداني لكنت من المتقين ، أو تقول - حين ترى
العذاب - : لو أن لي كرة فأكون من المحسنين [ 56
- 58 / الزمر 39 ] فيرد [ عليه ] الجليل جل ثناؤه
( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت
من الكافرين ) [ 59 / الزمر : 39 ] فوالله ما سأل الرجوع
الا ليعمل صالحا ( 22 ) ولا يشرك بعبادة ربه أحدا .
ثم قال [ عليه السلام ] :
أيها الناس الان الان ، ما دام الوثاق مطلقا والسراج
منيرا ، وباب التوبة مفتوحا ، ومن قبل أن يجف القلم
وتطوى الصحيفة ، فلا رزق ينزل ، ولا عمل يصعد ( 23 ) ،
هامش
( 22 ) وفي تنبيه الخواطر : ( فوالله ما يسأل الرجوع ) .
وما ذكره عليه السلام ها هنا مقتبس من الآية : ( 100 ) من سورة المؤمنون ) : ( حتى إذا
جاء أحدهم الموت قال : رب ارجعوني لعلى أعمل صالحا فيما تركت ، كلا انها كلمة هو قائلها
ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) .
وقال تعالى في آخر سورة الكهف : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك
بعبادة ربه أحدا ) .
( 23 ) لعل المراد من الوثاق - بكسر الواو مصدر واثق - هو المعاهدة أي اغتنموا الفرصة
ما دام باب المعاهدة مع الله - بأن تطيعوه ولا تعصوه - مفتوحا .
والظاهر أن المراد من السراج المنير هو اجتماع الحواس وكمال العقل والادراك ، وما ذكره في
التوالي كناية عن الموت ، فان بموت المكلف ينسد باب توبته ويجف قلم حفظته وتطوى صحيفة أعماله
وتنفد رزقه فلا ينزل ، وتنتهي دار العمل فلا عمل حتى يصعد .
( نهج السعادة ج 3 ) ( م 12 )