مناد ! ! ! فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرنكم بالله
الغرور .
ألا وان الدنيا دار غرارة خداعة ، تنكح في كل يوم
بعلا ، وتقتل في كل ليلة أهلا ، وتفرق في كل ساعة شملا ! ! !
فكم من منافس فيها ، وراكن إليها ( 12 ) من الأمم
السالفة وقد قذفتهم في الهاوية ! ! ! ودمرتهم تدميرا ،
وتبرتهم تتبيرا ، وأصلتهم سعيرا ( 13 ) .
أين من جمع فأوعى ؟ وشد فأوكى ؟ ومنع
فأكدى ( 14 ) بل أين من عسكر العساكر ؟ ودسكر
الدساكر ( 15 ) وركب المنابر ؟
هامش
( 12 ) وفيه تنبيه الخواطر : ( فكم من متنافس فيها . . . ) . يقال : ( نافس فلان في الامر نفاسا
ومنافسة ، وتنافس القوم في الامر تنافسا ) : رغبوا فبه . وراكن إليها : ساكن إليها وواثق بها .
( 13 ) قذفتهم في الهاوية : ألقتهم في جهنم . ودمرتهم : أهلكتهم . وتبرتهم أهلكتهم .
وأصلتهم سعيرا : أدخلتهم النار الموقدة ، من قولهم : ( صلى فلانا النار من باب رمى - : أدخله
إياها وأثواه فيها .
( 14 ) يقال : ( أوعى الشئ ايعاعا ) : جعله في الوعاء أي الظرف . وأوعى الرجل المال وعليه :
شح وبخل عله . و ( أوكى الرجل ايكاء ) : بخل . سعى شديدا . والقربة : شدها بالوكاء . و ( أكدى
زيد اكداء ) : بخل في العطاء . و ( سألت زيدا فأكدى ) أي فوجدته مثل الكدية أي الأرض
الصلبة الغليظة التي لا يمكن حفرها . أو الصفاة العظيمة الشديدة التي لا يمكن كسرها . و ( أكدى
فلانا عن حاجته ) . رده عنها ومنعها منه .
( 15 ) ( دسكر الدساكر ) : بناها وجعلها دسكرة أي قرية عظيمة ومدينة .