تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ومن استشعر الشعف بها ملأت ضميره أشجانا ( 1 ) لهن رقص على سويداء قلبه ( 2 ) هم يشغله وهم يحزنه ، كذلك حتى يؤخذ بكظمه فيلقى بالقضاء ( 3 ) . منقطعا أبهراه هينا على الله فناؤه وعلى الإخوان إلقاؤه ( 4 ) ، وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار . ويقتات منها ببطن الاضطرار ( 5 ) . ويسمع فيها بأذن المقت والأبغاض . إن قيل أثرى قيل أكدى ( 6 ) . وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء . هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون ( 7 ) 368 - وقال عليه السلام : إن الله سبحانه وضع الثواب على طاعته والعقاب على معصيته ذيادة لعباده عن نقمته ( 8 ) وحياشة لهم إلى جنته ( 9 )
شرح
الاستحسان أعمت عينيه عن الحق ( 1 ) الشعف بالعين محركة : الولوع وشدة التعلق . والأشجان : الأحزان ( 2 ) رقص بالفتح وبالتحريك : حركة واثب . وسويداء القلب : حبته . ولهن أي للأشجان ، فهي تلعب بقلبه ( 3 ) الكظم محركة : مخرج النفس ، أي حتى يخنقه الموت فيطرح بالقضاء . والأبهران : وريدا العنق . وانقطاعهما كناية عن الهلاك ( 4 ) إلقاؤه : طرحه في قبره ( 5 ) أي يأخذ من القوت ما يكفي بطن المضطر وهو ما يزيل الضرورة ( 6 ) بيان لحال الإنسان في الدنيا فلا يقال فلان أثرى أي استغنى حتى يسمع بعد مدة بأنه أكدى أي افتقر وصف لقلب الحال ( 7 ) أبلس : يئس وتحير . يوم الحيرة : يوم القيامة ( 8 ) ذيادة بالذال أي منعا لهم عن المعاصي الجالبة للنقم ( 9 ) حياشة : من حاش الصيد جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة ويسوقه إليها ليصيده أي سوقا إلى جنته