ومن استشعر الشعف بها ملأت ضميره أشجانا ( 1 ) لهن رقص على
سويداء قلبه ( 2 ) هم يشغله وهم يحزنه ، كذلك حتى يؤخذ بكظمه
فيلقى بالقضاء ( 3 ) . منقطعا أبهراه هينا على الله فناؤه وعلى الإخوان
إلقاؤه ( 4 ) ، وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار . ويقتات منها
ببطن الاضطرار ( 5 ) . ويسمع فيها بأذن المقت والأبغاض . إن قيل أثرى
قيل أكدى ( 6 ) . وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء . هذا ولم
يأتهم يوم فيه يبلسون ( 7 )
368 - وقال عليه السلام : إن الله سبحانه وضع الثواب على طاعته والعقاب على
معصيته ذيادة لعباده عن نقمته ( 8 ) وحياشة لهم إلى جنته ( 9 )
شرح
الاستحسان أعمت عينيه عن الحق ( 1 ) الشعف بالعين محركة : الولوع وشدة
التعلق . والأشجان : الأحزان ( 2 ) رقص بالفتح وبالتحريك : حركة واثب .
وسويداء القلب : حبته . ولهن أي للأشجان ، فهي تلعب بقلبه ( 3 ) الكظم
محركة : مخرج النفس ، أي حتى يخنقه الموت فيطرح بالقضاء . والأبهران :
وريدا العنق . وانقطاعهما كناية عن الهلاك ( 4 ) إلقاؤه : طرحه في قبره ( 5 ) أي
يأخذ من القوت ما يكفي بطن المضطر وهو ما يزيل الضرورة ( 6 ) بيان لحال الإنسان
في الدنيا فلا يقال فلان أثرى أي استغنى حتى يسمع بعد مدة بأنه أكدى أي افتقر
وصف لقلب الحال ( 7 ) أبلس : يئس وتحير . يوم الحيرة : يوم القيامة ( 8 ) ذيادة
بالذال أي منعا لهم عن المعاصي الجالبة للنقم ( 9 ) حياشة : من حاش الصيد جاءه
من حواليه ليصرفه إلى الحبالة ويسوقه إليها ليصيده أي سوقا إلى جنته