يوم لقينا أهل الشام ) :
أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه
فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ( 1 ) ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر
وهو أفضل من صاحبه . ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي
العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى
وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين
374 - ( وفي كلام آخر له يجري هذا المجرى ) فمنهم المنكر للمنكر
بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر
بلسانه وقلبه والتارك بيده ، فذلك متمسك بخصلتين من خصال
الخير ومضيع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه
فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة ( 2 ) ،
ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء
وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي ( 3 ) ، وإن الأمر بالمعروف
شرح
( 1 ) برئ من الإثم وسلم من العقاب إن كان عاجزا ( 2 ) أشرف الخصلتين من إضافة
الصفة للموصوف ، أي الخصلتين الفائقتين في الشرف عن الثالثة ، وليس من قبيل إضافة
اسم التفضيل إلى متعدد ( 3 ) النفثة - كالنفخة - يراد ما يمازج النفس من الريق عند النفخ