أطلعت الورق رؤوسها ( 1 ) إن البناء يصف لك الغنى
356 - ( وقيل له عليه السلام لو سد على رجل باب بيته وترك فيه من
أين كان يأتيه رزقه ؟ )
فقال عليه السلام : من حيث يأتيه أجله
357 - ( وعزى قوما عن ميت مات لهم ) فقال عليه السلام :
إن هذا الأمر ليس بكم بدأ ولا إليكم انتهى ( 2 ) . وقد كان
صاحبكم هذا يسافر فعدوه في بعض أسفاره ، فإن قدم عليكم وإلا
قدمتم عليه
358 - وقال عليه السلام : أيها الناس ليركم الله من النعمة وجلين كما يراكم
من النقمة فرقين ( 3 ) ، إنه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك
شرح
( 1 ) الورق بفتح فكسر : الفضة أي ظهرت الفضة فأطلعت رؤوسها
كناية عن الظهور ، ووضح هذا بقوله البناء يصف لك الغنى ، أي يدل
عليه ( 2 ) هذا الأمر أي الموت لم يكن تناوله لصاحبكم أول فعل له ولا آخر
فعل له ، بل سبقه ميتون وسيكون بعده ، وقد كان ميتكم هذا يسافر لبعض حاجاته
فاحسبوه مسافرا ، فإذا طال زمن سفره فإنكم ستتلاقون معه وتقدمون عليه عند
موتكم ( 3 ) وجلين : خائفين . وفرقين : فزعين . كونوا بحيث يراكم الله خائفين
من مكره عند النعمة كما يراكم فزعين من بلائه عند النقمة ، فإن صاحب النعمة
إذا لم يظن نعمته استدراجا من الله فقد أمن من مكر الله ، ومن كان في ضيق فلم
يحسب ذلك امتحانا من الله فقد أيس من رحمة الله وضيع أجرا مأمولا