370 - ( وروي أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام خطبته ) : أيها
الناس اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو ( 1 ) .
وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر
عنده . وما المغرر الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته كالآخر الذي
ظفر من الآخرة بأدنى سهمته ( 2 )
371 - وقال عليه السلام : لا شرف أعلى من الاسلام . ولا عز أعز من التقوى
ولا معقل أحصن من الورع . ولا شفيع أنجح من التوبة . ولا كنز
أغنى من القناعة . ولا مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت . ومن
اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ( 3 ) وتبوأ خفض الدعة .
والرغبة مفتاح النصب ( 4 ) ومطية التعب . والحرص والكبر والحسد
دواع إلى التقحم في الذنوب . والشر جامع مساوي العيوب
369 - وقال عليه السلام : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه من القرآن
شرح
( 1 ) لها : تلهى بلذاته . ولغا : أتى باللغو وهو ما لا فائدة فيه ( 2 ) السهمة بالضم :
النصيب . وأدنى حظ من الآخرة أفضل من أعلاه في الدنيا والفرق بين الباقي والفاني وإن
كان الأول قليلا والثاني كثيرا لا يخفى ( 3 ) من قولك انتطمه بالرمح أي أنفذه فيه
كأنه ظفر بالراحة . وتبوأ : نزل الخفض أي السعة . والدعة بالتحريك : كالخفض .
والإضافة على حد كرى النوم ( 4 ) الرغبة : الطمع . والنصب بالتحريك : أشد التعب