تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الجد فهو ليث غاب وصل واد ( 1 ) ، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا ( 2 ) . وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ( 3 ) ، وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه . وكان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل . وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت . وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم . وكان إذا بدهه أمران ( 4 ) نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه . فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير 290 - وقال عليه السلام : لو لم يتوعد الله على معصيته ( 5 ) لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه 291 - ( وقال عليه السلام وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له ) : يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم .
شرح
( 1 ) الليث : الأسد . والغاب : جمع غابة وهي الشجر الكثير الملتف يستوكر فيه الأسد . والصل بالكسر : الحية . والوادي معروف . والجد بالكسر : ضد الهزل ( 2 ) أدلى بحجته : أحضرها ( 3 ) أي كان لا يلوم في فعل يصح في مثله الاعتذار إلا بعد سماع العذر ( 4 ) بدهه الأمر : فجأه وبغته ( 5 ) التوعد : الوعيد ، أي لو لم يوعد على معصيته بالعقاب