الجد فهو ليث غاب وصل واد ( 1 ) ، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا ( 2 ) .
وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ( 3 ) ،
وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه . وكان يفعل ما يقول ولا يقول
ما لا يفعل . وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت .
وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم . وكان إذا بدهه أمران ( 4 )
نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه . فعليكم بهذه الخلائق فالزموها
وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير
290 - وقال عليه السلام : لو لم يتوعد الله على معصيته ( 5 ) لكان يجب أن لا يعصى
شكرا لنعمه
291 - ( وقال عليه السلام وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له ) :
يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم .
شرح
( 1 ) الليث : الأسد . والغاب : جمع غابة وهي الشجر الكثير الملتف يستوكر فيه الأسد .
والصل بالكسر : الحية . والوادي معروف . والجد بالكسر : ضد الهزل
( 2 ) أدلى بحجته : أحضرها ( 3 ) أي كان لا يلوم في فعل يصح في مثله الاعتذار إلا
بعد سماع العذر ( 4 ) بدهه الأمر : فجأه وبغته ( 5 ) التوعد : الوعيد ، أي لو لم
يوعد على معصيته بالعقاب