الأمم تخاف ظلم رعاتها . وأصبحت أخاف ظلم رعيتي . استنفرتكم
للجهاد فلم تنفروا . وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرا وجهرا
فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا . أشهود كغياب ( 1 ) وعبيد
كأرباب ؟ أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها . وأعظكم بالموعظة
البالغة فتتفرقون عنها . وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر
القول حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ( 2 ) ترجعون إلى مجالسكم
وتتخادعون عن مواعظكم . أقومكم غدوة وترجعون إلي عشية
كظهر الحية ( 3 ) ، عجز المقوم وأعضل المقوم ( 4 )
أيها الشاهدة أبدانهم . الغائبة عقولهم . المختلفة أهواؤهم .
المبتلى بهم أمراؤهم . صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه . وصاحب
أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه . لوددت والله أن معاوية صارفني
بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا
منهم . يا أهل الكوفة منيت بكم بثلاث واثنتين : صم ذوو أسماع ،
شرح
من الحلق . والكلام تمثيل لقرب السطوة الإلهية من الظالمين ( 1 ) شهود جمع شاهد
بمعنى الحاضر . وغياب جمع غائب ( 2 ) قالوا إن سبأ هو أبو عرب اليمن كان له
عشرة أولاد جعل منهم ستة يمينا له وأربعة شمالا تشبيها لهم باليدين ، ثم تفرق أولئك
الأولاد أشد التفرق ( 3 ) القوس ( 4 ) أعضل استعصى واستصعب