جباههم وخدودهم ( 1 ) ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم . كأن
بين أعينهم ركب المعزى ( 2 ) من طول سجودهم . إذا ذكر الله
هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم . ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح
العاصف خوفا ( 3 ) من العقاب ورجاء الثواب
98 - ومن كلام له عليه السلام
والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه ( 4 ) ولا
عقدا إلا حلوه . وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله
ظلمهم ( 5 ) ونبا به سوء رعيهم ( 6 ) وحتى يقوم الباكيان يبكيان
باك يبكي لدينه وباك يبكي لدنياه . وحتى تكون نصرة أحدكم
شرح
كانوا متقشفين ( 1 ) المراوحة بين العملين أن يعمل هذا مرة ، وهذا مرة . وبين الرجلين أن
يقوم بالعمل كل منهما مرة ، وبين جباههم وخدودهم أن يضعوا الخدود مرة والجباه أخرى
على الأرض خضوعا لله وسجودا ( 2 ) ركب جمع ركبة موصل الساق من الرجل
بالفخذ . وإنما خص ركب المعزى ليبوستها واضطرابها من كثرة الحركة ، أي أنهم لطول
سجودهم يطول سهودهم ، وكأن بين أعينهم جسم خشن يدور فيها فيمنعهم عن
النوم والاستراحة ( 3 ) مادوا اضطربوا وارتعدوا ( 4 ) الكلام في بني أمية . والمحرم
ما حرمه الله . واستحلاله استباحته ( 5 ) بيوت المدر المبنية من طوب وحجر ونحوها ،
وبيوت الوبر الخيام ( 6 ) أصله من نبابه المنزل إذا لم يوافقه فارتحل عنه ، وأن البيوت
تستو بل سوء الحكومة فتأخذ عنه منجاة فيخسر العمران ، ولا تتبوأ الحكومة الظالمة