ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة ، ومكرا وخديعة :
إخواننا وأهل دعوتنا ، استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه ،
فالرأي القبول منهم والتنفيس عنهم . فقلت لكم : هذا أمر ظاهره
إيمان وباطنه عدوان ، وأوله رحمة وآخره ندامة . فأقيموا على شأنكم ،
والزموا طريقتكم ، وعضوا على الجهاد بنواجذكم . ولا تلتفتوا إلى
ناعق نعق : إن أجيب أضل ، وإن ترك ذل . وقد كانت هذه الفعلة ،
وقد رأيتكم أعطيتموها ( 1 ) ، والله لئن أبيتها ما وجبت علي فريضتها ،
ولا حملني الله ذنبها . ووالله إن جئتها إني للمحق الذي يتبع . وإن
الكتاب لمعي . ما فارقته مذ صحبته . فلقد كنا مع رسول الله صلى
الله عليه وآله وإن القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات ،
فما نزداد على كل مصيبة وشدة إلا إيمانا ، ومضيا على الحق ، وتسليما
للأمر ، وصبرا على مضض الجراح . ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا
في الاسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل .
فإذا طمعنا في خصلة ( 2 ) يلم الله بها شعثنا ونتدانى بها إلى البقية فيما
بيننا رغبنا فيها وأمسكنا عما سواها .
شرح
( 1 ) أنتم الذين أعطيتم لها صورتها هذه التي صارت عليها برأيكم ( 2 ) المراد من الخصلة بالفتح هنا
الوسيلة . ولم شعثه : جمع أمره . ونتدانى : نتقارب إلى ما بقي بيننا من علائق الارتباط .