تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة ، ومكرا وخديعة : إخواننا وأهل دعوتنا ، استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه ، فالرأي القبول منهم والتنفيس عنهم . فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان وباطنه عدوان ، وأوله رحمة وآخره ندامة . فأقيموا على شأنكم ، والزموا طريقتكم ، وعضوا على الجهاد بنواجذكم . ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق : إن أجيب أضل ، وإن ترك ذل . وقد كانت هذه الفعلة ، وقد رأيتكم أعطيتموها ( 1 ) ، والله لئن أبيتها ما وجبت علي فريضتها ، ولا حملني الله ذنبها . ووالله إن جئتها إني للمحق الذي يتبع . وإن الكتاب لمعي . ما فارقته مذ صحبته . فلقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وإن القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات ، فما نزداد على كل مصيبة وشدة إلا إيمانا ، ومضيا على الحق ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح . ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الاسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل . فإذا طمعنا في خصلة ( 2 ) يلم الله بها شعثنا ونتدانى بها إلى البقية فيما بيننا رغبنا فيها وأمسكنا عما سواها .
شرح
( 1 ) أنتم الذين أعطيتم لها صورتها هذه التي صارت عليها برأيكم ( 2 ) المراد من الخصلة بالفتح هنا الوسيلة . ولم شعثه : جمع أمره . ونتدانى : نتقارب إلى ما بقي بيننا من علائق الارتباط .