تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
52 - ومن خطبة له عليه السلام ( * ) ) ألا وإن الدنيا قد تصرمت وآذنت بوداع وتنكر معروفها . وأدبرت حذاء ( 1 ) . فهي تحفز بالفناء سكانها ( 2 ) وتحدر بالموت جيرانها ( 3 ) وقد أمر منها ما كان حلوا . وكدر منها ما كان صفوا ( 4 ) . فلم يبق منها إلا سملة كسملة الإداوة ( 5 ) . أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمززها الصديان لم ينقع ( 6 ) . فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار ، المقدور على أهلها الزوال ( 7 ) . ولا يغلبنكم فيها الأمل ولا يطولن عليكم
شرح
وأنت به عارف ، والأغراض جمع غرض وهو الهدف ( 1 ) حذاء : مسرعة . ورحم حذاء مقطوعة غير موصولة . وفي رواية جذاء بالجيم أي مقطوعة الدر والخير ( 2 ) تحفزهم تدفعهم وتسوقهم ، حفزه يحفزه دفعه من خلفه . أو هو بمعنى تطعنهم من حفزه بالرمح طعنه ( 3 ) تحدر بالراء من باب نصر وضرب أي تحوطهم بالموت . وفي رواية وهي الصحيحة تحدو بالواو بعد الدال أي تسوقهم بالموت إلى الهلاك فتكون الفقرة في معنى سابقتها مؤكدة لها ( 4 ) أمر الشئ صار مرا ، وكدر كفرح كدرا وكظرف كدورة تعكر وتغير لونه واختلط بما لا يساغ هو معه ( 5 ) السملة محركة بقية الماء في الحوض . والإداوة المطهرة ( إناء الماء الذي يتطهر به ) والمقلة بالفتح حصاة يضعها المسافرون في إناء ثم يصبون الماء فيه ليغمرها فيتناول كل منهم مقدار ما غمرها لا يزيد أحدهم عن الآخر في نصيبه ، يفعلون ذلك إذا قل الماء وأرادوا قسمته بالسوية ( 6 ) التمزز الامتصاص قليلا قليلا ، والصديان العطشان وقوله لم ينقع أي لم يرو ( 7 ) فأزمعوا الرحيل أي عزموا عليه . يقال أزمع الأمر ولا يقال أزمع عليه ، وجوزه الفراء بمعنى عزم عليه وأجمع .
هامش
* في نسخة زيادة : " قد تقدم مختارها برواية ونذكرها هاهنا برواية أخرى لتغاير الروايتين "