فلا شئ أقرب منه ( 1 ) . فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه . ولا
قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول على تحديد صفته .
ولم يحجبها عن واجب معرفته . فهو الذي تشهد له أعلام الوجود .
على إقرار قلب ذي الجحود ( 2 ) تعالى الله عما يقول المشبهون به
والجاحدون له علوا كبيرا
50 - ومن كلام له عليه السلام
إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع . وأحكام تبتدع . يخالف
فيها كتاب الله . ويتولى عليها رجال رجالا ( 3 ) على غير دين الله . فلو
أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين . ولو أن
الحق خلص من لبس الباطل لانقطعت عنه ألسن المعاندين ( 4 ) ولكن
شرح
فلا قلب من لم يره ينكره ، ولا عين من أثبته تبصره . وما جاء في الكتاب معناه أن
من لم يره لا ينكره اعتمادا على عدم رؤيته لظهور الأدلة عليه . ومن أثبته لا يستطيع
اكتناء حقيقته ( 1 ) علا كل شئ بذاته وكماله وجلاله وقرب من كل شئ بعلمه وإرادته
وإحاطته وعنايته فلا شئ إلا وهو منه فأي شئ يبعد عنه ( 2 ) إن قلب الجاحد إن
أنكره فما إنكاره إلا افتعال مما عرض عليه من أثر الفواعل الخارجة عن فطرته .
وظهور أعلام الوجود في الدلالة عليه لا يقوى على مدافعة تأثيره قلب الجاحد . فلا
مناص له من الاقرار في الواقع وإن ظهر الجحود في كلامه وبعض أعماله ( 3 ) يستعين
عليها رجال برجال ( 4 ) المرتادين الطالبين للحقيقة أي لو كان الحق خالصا من ممازجة