تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
55 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين أما قولكم أكل ذلك كراهية الموت فوالله ما أبالي أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلي ( 1 ) . وأما قولكم شكا في أهل الشام فوالله ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي ، وذلك أحب إلي من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها 56 - ومن كلام له عليه السلام ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا . ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم ( 2 )
شرح
لأمر الله في ترك ما أوجبه عليه فكأنه جاحد لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) روي أن أمير المؤمنين بعد ما ملك الماء على أصحاب معاوية ساهمهم فيه رجاء أن يعطفوا إليه ، ولزوما للمعدلة وحسن السيرة ، ومكث أياما لا يرسل إلى معاوية ولا يأتيه منه شئ ، واستبطأ الناس إذنه في قتال أهل الشام . واختلفوا في سبب التريث فقال بعضهم كراهة الموت ، وقال بعضهم الشك في جواز قتال أهل الشام ، فأجابهم : أما الموت لم يكن ليبالى به ، وأما الشك فلا موضع له وإنما يرجو بدفع الحرب أن يتجاوزوا إليه بلا قتال فإن ذلك أحب إليه من القتال على الضلال وإن كان الإثم عليهم . وتبوء بآثامها ترجع بها . وتعشو إلى ضوئه تستدل عليه وإن كان ببصر ضعيف في ظلام الفتن فتهتدي إليه . عشا إلى النار أبصرها ليلا ببصر ضعيف فقصدها ( 2 ) اللقم بالتحريك معظم الطريق