55 - ومن كلام له عليه السلام
وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين
أما قولكم أكل ذلك كراهية الموت فوالله ما أبالي أدخلت
إلى الموت أو خرج الموت إلي ( 1 ) . وأما قولكم شكا في أهل الشام
فوالله ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي
بي وتعشو إلى ضوئي ، وذلك أحب إلي من أن أقتلها على ضلالها وإن
كانت تبوء بآثامها
56 - ومن كلام له عليه السلام
ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا
وإخواننا وأعمامنا . ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم ( 2 )
شرح
لأمر الله في ترك ما أوجبه عليه فكأنه جاحد لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) روي أن أمير المؤمنين بعد ما ملك الماء على أصحاب معاوية ساهمهم فيه رجاء
أن يعطفوا إليه ، ولزوما للمعدلة وحسن السيرة ، ومكث أياما لا يرسل إلى معاوية ولا يأتيه
منه شئ ، واستبطأ الناس إذنه في قتال أهل الشام . واختلفوا في سبب التريث فقال
بعضهم كراهة الموت ، وقال بعضهم الشك في جواز قتال أهل الشام ، فأجابهم : أما الموت لم يكن
ليبالى به ، وأما الشك فلا موضع له وإنما يرجو بدفع الحرب أن يتجاوزوا إليه بلا قتال
فإن ذلك أحب إليه من القتال على الضلال وإن كان الإثم عليهم . وتبوء بآثامها ترجع
بها . وتعشو إلى ضوئه تستدل عليه وإن كان ببصر ضعيف في ظلام الفتن فتهتدي إليه .
عشا إلى النار أبصرها ليلا ببصر ضعيف فقصدها ( 2 ) اللقم بالتحريك معظم الطريق