منكم موطنين أكناف دجلة ( 1 ) فأنهضهم معكم إلى عدوكم
وأجعلهم من أمداد القوة لكم ( 2 ) . ( أقول يعني عليه السلام بالملطاط ها هنا
السمت الذي أمرهم بلزومه وهو شاطئ الفرات . ويقال ذلك أيضا
لشاطئ البحر ، وأصله ما استوى من الأرض . ويعني بالنطفة ماء
الفرات . وهو من غريب العبارات وعجيبها )
49 - ومن كلام له عليه السلام
الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ( 3 ) . ودلت عليه أعلام
الظهور . وامتنع على عين البصير . فلا عين من لم يره تنكره . ولا قلب
من أثبته يبصره ( 4 ) . سبق في العلو فلا شئ أعلى منه . وقرب في الدنو
شرح
صدره ، والملطاط حافة الوادي وشفيره ، وساحل البحر ، والسمت أي الطريق ، وقول
الشريف يعني بالملطاط السمت تبيين لمراد أمير المؤمنين من لفظ الملطاط في كلامه
لا تفسير اللفظ في نفسه ، وقوله وهو شاطئ الفرات بيان للسمت أي الطريق ،
وقوله ويقال ذلك - أي لفظ الملطاط - تفسير للفظ الملطاط في استعمال اللغويين ، فاندفع بهذا
ما أورده ابن أبي الحديد على عبارته من أنها خالية من المعنى ( 1 ) الشرذمة النفر
القليلون ، والأكناف الجوانب . وموطنين الأكناف أي جعلوها وطنا . يقال أوطنت
البقعة ( 2 ) الأمداد جمع مدد وهو ما يمد به الجيش لتقويته . وهذه الخطبة نطق بها
أمير المؤمنين وهو بالنخيلة خارجا من الكوفة إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة
سبع وثلاثين ( 3 ) بطن الخفيات علمها ، والأعلام جمع علم بالتحريك وهو المنار يهتدى
به ثم عم في كل ما دل على شئ ، وأعلام الظهور الأدلة الظاهرة التي بظهورها يظهر
غيرها ( 4 ) كان الأليق بعد قوله وامتنع على عين البصير ما جاء في رواية أخرى وهو