يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ( 1 ) فيمزجان ، فهنالك يستولي
الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى
1 5 - ومن خطبة له عليه السلام
لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة
الفرات بصفين ومنعوهم من الماء ( 2 )
قد استطعموكم القتال ( 3 ) فقروا على مذلة . وتأخير محلة . أو
رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء . فالموت في حياتكم مقهورين .
والحياة في موتكم قاهرين . ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة ( 4 ) .
وعمس عليهم الخبر ( 5 ) حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية
شرح
الباطل ومشابهته لكان ظاهرا لا يخلو على من طلبه ( 1 ) الضغث بالكسر قبضة من
حشيش مختلط فيها الرطب باليابس ، يريد أنه إن أخذ الحق من وجه لم يعدم شبيها له
من الباطل يلتبس به . وإن نظر إلى الباطل لاح كأن عليه صورة الحق فاشتبه به ،
فذلك ضغث الحق وهذا ضغث الباطل . ومصادر الأهواء التي ينشأ عنها وقوع الفتن
إنما هي من الالتباس الواقع بين الحق والباطل ( 2 ) الشريعة مورد الشاربة من
النهر ( 3 ) طلبوا منكم أن تطعموهم القتال كما يقال فلان يستطعمني الحديث أي
يستدعيه مني . وقوله فقروا الخ أي إما أن تثبتوا على الذل وتأخر المنزلة ، وإما أن ترووا
سيوفكم الخ ( 4 ) اللمة بضم اللام وتشديد الميم الأصحاب في السفر ، وبتخفيفها الجملة
القليلة مطلقا ، أو من الثلاثة إلى العشرة . والتقليل مستفاد من الأول بطريق الكناية ،
ومن الثاني على الحقيقة الصريحة ، وفي الأول الإشارة إلى أنهم ليسوا بأهل حرب
( 5 ) عمس الكتاب والخبر كنصر أخفاه . وعمست عليه إذا أريته أنك لا تعرف الأمر