ولا يعيد الصلاة " ونحوها صحيحة أخرى للحلبي ، ولكن بعض الروايات نص
في عدم جواز البدار كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته
يقول ( ع ) : " إذا لم تجد ماء وأردت التيمم ، فأخر التيمم إلى آخر الوقت ،
فان فاتك الماء لم تفتك الأرض " وحيث أن مورد الثانية هو الشك في زوال العذر ،
إذ عدم جواز البدل إنما هو مع رجاء زوال العذر لامع العلم ببقائه . والرواية الدالة
على جواز البدار مطلقة شاملة لصورتي اليأس والرجاء ، فيتعين حملها على صورة اليأس .
والحكم بعدم جواز البدر مع رجاء زوال العذر ، إذ مقتضى الجمع بين المطلق والمقيد
حمل المطلق على المقيد ، فتكون النتيجة عدم جواز البدار إلى التيمم مع الشك في زوال
العذر إلى آخر الوقت . وأفتى السيد ( ره ) في العروة عكس ما ذكرناه من التفصيل
بين التيمم وغيره ، فقال بجواز البدل في التيمم دون غيره من الابدال الاضطرارية .
ولم يظهر لنا وجهه .
( التنبيه الثاني ) - لا ينبغي الاشكال في أن مقتضى أدلة الاستصحاب هو
اعتبار اليقين والشك الفعلي ، فان الأدلة المتكلفة لبيان الأحكام الواقعية أو الظاهرية
واردة بنحو القضية الحقيقية التي يحكم فيها على تقدير وجود الموضوع ، لو دل دليل
على أن الخمر حرام مفاده أن الحرمة ثابتة للخمر الفعلي ، ولا يدل على حرمة شئ
لا يكون خمرا بالفعل وإن كان إذا غلا يكون خمرا . وكذا لو دل دليل على وجوب
تقليد العالم مثلا ، فمعناه وجوب تقليد العالم بالفعل لا تقليد من يكون له استعداد العلم
بحيث لو تعلم يصير عالما ، كما هو واضح ، فلابد في جريان الاستصحاب من اليقين
والشك الفعلي ، إذ لو أجري الاستصحاب مع الشك التقديري لكان جاريا مع عدم
الشك ، وهو خلف ، لكون موضوعه اليقين والشك ، وفرع الشيخ ( ره )
على اعتبار اليقين والشك الفعلي في جريان الاستصحاب فرعين ، وتبعه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٩١