تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وبمجرد عروض الغفلة لا يجري الاستصحاب ، لأنه كما يعتبر في الاستصحاب اليقين والشك حدوثا ، كذا يعتبران بقاء ، فما دام شاكا يكون محدثا بالحدث الاستصحابي ، وبمجرد طرو الغفلة يسقط الاستصحاب ، فلا يكون محدثا بالحدث الاستصحابي ، والمفروض أنه بعد الشك غفل ودخل في الصلاة . فظهر بما ذكرناه ما في الكفاية من تعليل البطلان بأنه دخل في الصلاة محدثا بالحدث الاستصحابي ، فإنه لا استصحاب حين الدخول في الصلاة لغفلته ، فينتفي الاستصحاب بانتفاء موضوعه وهو الشك الفعلي . نعم لو عرض له شك آخر بعد الصلاة يمكن القول بصحة صلاته لقاعدة الفراغ ، كما لو شك في المثال المذكور بعد الصلاة في أنه هل تطهر بعد الشك في الطهارة قبل الصلاة أم لا ؟ بأن كان محدثا والتفت فشك في الطهارة قبل الصلاة ، ثم غفل وصلى ، وبعد الفراغ شك في أنه هل تطهر بعد الشك في الطهارة قبل الصلاة أم لا ؟ فيحكم بصحة صلاته ، لقاعدة الفراغ ، لكون الشك الحادث بعد الصلاة غير الشك قبلها ، فيكون هذا الشك الحادث بعد الفراغ موردا لقاعدة الفراغ ، ولا يكون الحدث الاستصحابي قبل الصلاة أولى من الحدث اليقيني قبلها ، فلو كان محدثا قبل الصلاة يقينا فغفل وصلى وشك بعد الصلاة في أنه توضأ بعد الحدث المتيقن أم لا ، يحكم بصحة صلاته لقاعدة الفراغ ، والحكم بصحة الصلاة في المقام أولى ، لعدم كونه متيقنا بالحدث ، بل محكوم به للاستصحاب قبل الصلاة . فتحصل مما ذكرناه أن اعتبار اليقين والشك الفعلي وإن كان مسلما ، إلا أنه لا يتفرع عليه الفرعان المذكوران ، بل الحكم بالصحة أو البطلان في المثالين تابع لجريان قاعدة الفراغ وعدمه ، ففي الفرع الأول لو قلنا يكون القاعدة من الامارات وعدم جريانها في المقام لاختصاصها بموارد احتمال الغفلة ، يحكم ببطلان الصلاة . ولو لم