تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لا مجال للاخذ بها مع العلم بالغفلة كما هو المفروض في المقام ، فعدم جريان الاستصحاب في حال الغفلة مسلم ، لعدم الشك الفعلي ، إلا أنه لا مانع من جريانه بعد الصلاة حتى بالنسبة إلى الصلاة التي اتى بها ، لاختصاص قاعدة الفراغ بصورة عدم العلم بالغفلة ، فلا تجري في المقام حتى تكون حاكمة على الاستصحاب أو مخصصة له . ولما ذكرنا من اختصاص قاعدة الفراغ بموارد عدم العلم بالغفلة ، لا تجري فيما لو شك في صحة العمل بعد الفراغ عنه ، مع العلم بكيفية وقوع العمل والشك في انطباقه على الواقع : كما إذا شك بعد الوضوء في أنه توضأ بالماء أو بمائع آخر مع علمه بأنه توضأ بهذا المائع الموجود ، لكنه لا يدري أنه ماء أو مائع آخر ، فلا مجال للحكم بصحة الوضوء ، لقاعدة الفراغ ، لعدم كون احتمال البطلان مستندا إلى الغفلة بل إلى عدم المصادفة الاتفاقية للماء . وأما على القول بكون قاعدة الفراغ من الأصول التعبدية الشرعية وعدم اختصاصها بموارد احتمال الغفلة لاطلاق بعض النصوص الدالة على أن ما مضى فأمضه كما هو ، فتكون قاعدة الفراغ حاكمة على الاستصحاب ، ولو قلنا بعدم اعتبار الشك الفعلي في الاستصحاب ، إذ لا اختصاص لحكومة القاعدة على الاستصحاب الجاري بعد الصلاة ، بل تكون حاكمة على الاستصحاب الجاري قبلها أيضا . وأما الفرع الثاني ، ففيه أن بطلان الصلاة في الفرض مسلم ، إلا أنه ليس مستندا إلى جريان الاستصحاب قبل الصلاة ، بل إلى عدم جريان قاعدة الفراغ في نفسها لاختصاصها بما إذا حدث الشك بعد الفراغ ، وهذا الشك الموجود بعد الفراغ كان قبل الصلاة ، فان هذا الشك متحد عرفا مع الشك الذي كان قبل الصلاة ، وان كان غيره بالدقة العقلية ، ومع قطع النظر عما ذكرناه فالاستصحاب الجاري قبل الصلاة لا يقتضي البطلان ، لأنه بعد الالتفات وتحقق الالتفات وتحقق الشك عرضت له الغفلة ثانيا على الفرض ،