تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فهو المجعول تشريعا دون الماهية . فتحصل أن المجعول الشرعي منحصر في الأحكام التكليفية والوضعية . ثم إن الحكم التكليفي قد يكون مجعولا بنحو القضية الحقيقية والكبرى الكلية . كقوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت . . . " وقد يكون مجعولا بنحو القضية الشخصية . كما في أمر الرسول صلى الله عليه وآله الشيخين بالخروج مع جيش أسامة . وكذا الحكم الوضعي تارة يكون مجعولا بنحو القضية الحقيقية كما في قوله تعالى : " أحل الله البيع . . . " بناء على كون المراد بحليته الحلية الوضعية . وكما في القضاة العامة المجعولة بنحو القضية الحقيقية المستفادة من قوله ( ع ) : " انظروا إلى رجل قد نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا . . . إلى قوله ( ع ) : فاني قد جعلته حاكما " وأخرى يكون مجعولا بنحو القضية الشخصية . كما في نصب الإمام عليه السلام شخصا معينا قاضيا في بلدة معينة . وبالجملة ، في كل مورد حكم فيه الرسول بما هو رسول أو الامام بما هو إمام . فهو حكم شرعي يجب امتثاله ، وان كان الحق عندنا وجوب إطاعة الرسول أو الامام حتى فيما إذا حكم بما هو هو لا بما هو رسول أو بما هو إمام . إذا عرفت ما ذكرناه من الفرق بين الأحكام التكليفية والوضعية وأقسامهما ، تعلم صحة جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية أيضا . أما الحكم الوضعي المجعول بالاستقلال كالملكية والزوجية ، فأمره واضح ، لكونه كالحكم التكليفي من جميع الجهات ، فان قلنا بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية التكليفية ، نقول به في الأحكام الوضعية أيضا ، سواء كان الشك من جهة احتمال النسخ أو من جهة احتمال الرافع ، وإن قلنا باختصاص الاستصحاب بالشبهات الموضوعية ، نقول به في الأحكام الوضعية ،