صاحب الكفاية ( ره ) :
( الفرع الأول ) - أنه لو كان أحد محدثا فغفل وصلى ثم شك في أنه
تطهر قبل الصلاة أم لا ، فيجري استصحاب الحدث بالنسبة إلى الأعمال الآتية ، وأما
بالنسبة إلى الصلاة التي أتى بها فلا يجري استصحاب الحدث ، لأنه كان غافلا قبل
الصلاة ولم يكن له الشك الفعلي حتى تكون صلاته واقعة مع الحدث الاستصحابي .
وبعد الصلاة وإن كان الشك موجودا ، إلا أن قاعدة الفراغ حاكمة على الاستصحاب
أو مخصصة له ، على ما يأتي في أواخر التنبيهات انشاء الله تعالى ، فيحكم بعدم
وجوب الإعادة عليه :
( الفرع الثاني ) - أنه لو التفت قبل الصلاة ثم غفل وصلى فتكون صلاته
باطلة ، لتحقق الشك الفعلي قبل الصلاة ، فقد وقعت مع الحدث الاستصحابي .
وفي كلا الفرعين نظر :
أما الفرع الأول ، فلان قاعدة الفراغ لا تخلو من أمرين : فاما أن تكون
من الأصول التعبدية الشرعية ، وإما أن تكون من الأمارات العقلائية كما هو الظاهر ،
لان ترك الجزء أو الشرط عمدا لا يتصور بالنسبة إلى من هو في مقام الامتثال ،
فان تركا لا يستند تركهما إلى إلى الغفلة والنسيان . وهو خلاف الأصل ، فان مقتضى
طبيعة الانسان هو الذكر في حال العمل ، لا السهو والنسيان كما في الأمور العادية ،
فالفراغ عن العمل امارة كاشفة نوعا عن عدم وقوع الغفلة والسهو . ويؤيد هذا المعنى
قوله ( ع ) : " هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " وكذا قوله ( ع ) :
في صحيحة محمد بن مسلم الواردة في الشك في عدد ركعات الصلاة بعد الفراغ :
" وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك " .
فعلى القول بكون قاعدة الفراغ امارة نوعية على عدم وقوع الغفلة والسهو ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٩٢