تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
المتيقن سابقا والمشكوك فيه فعليا ، وكون المتيقن فعليا والمشكوك فيه استقباليا . نعم لابد في جريان الاستصحاب الاستقبالي من الثمرة الفعلية ، ففي مثال العلم بعدالة زيد الآن مع الشك في بقائها إلى اليوم الآتي لا مجال لجريان الاستصحاب ، لعدم ترتب ثمرة فعلية على عدالته في اليوم الآتي مع عدالته الآن يقينا ، فجريان الاستصحاب الاستقبالي مختص بموارد الثمرة الفعلية . ومن جملة هذه الموارد مسألة جواز البدار لذوي الاعذار ، فمن كان عاجزا عن بعض الاجزاء أو الشرائط في أول الوقت مع العلم ببقاء عجزه إلى آخر الوقت ، يجوز له البدار بلا إشكال ، لأنه مأمور بالعمل الفاقد ، ومخير عقلا بين الافراد الطولية والعرضية لهذا العمل الفاقد ، كما كان مخيرا بين الافراد الطولية والعرضية للعمل الواجد في صورة عدم العجز ، ولو كان عالما بزوال عذره إلى آخر الوقت ، لا يجوز له البدار بل يجب عليه الانتظار ، إذ ليس مأمورا باتيان العمل في خصوص أول الوقت حتى ينتقل إلى البدل فيه ، بل هو مأمور بطبيعي العمل ، فليس له الانتقال إلى البدل إلا بعد تعذر جميع أفراد المبدل منه ، أما مع الشك في بقاء عذره لا يجوز له البدار لعدم العلم بكون البدل مأمورا به في هذا الوقت ، إلا أن استصحاب بقاء العذر يكون بمنزلة العلم ببقائه بالتعبد الشرعي ، فيجوز له البدار ، فإن لم يظهر الخلاف إلى آخر الوقت ، فليس عليه شئ ، وإن انكشف الخلاف وزال عذره قبل خروج الوقت ، فالاجتزاء بالبدل وعدمه مبني على القول بالاجزاء في الامر الظاهري ، فان قلنا به فلا تجب عليه الإعادة ، وإن قلنا بعدمه كما هو التحقيق فتجب عليه الإعادة . هذا في غير التيمم من الابدال الاضطرارية . وأما التيمم ، فقد ورد في بعض الروايات ما يدل باطلاقه على جواز البدر ، كما في صحيحة الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء قال ( ع ) : " يتيمم بالصعيد ، فإذا وجد الماء فليغتسل