تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وأما الحكم الوضعي المجعول بالتبع كالشرطية والسببية والمانعية ، فجريان الاستصحاب فيه وإن كان لا مانع منه من حيث المقتضي وشمول الدليل من قوله ( ع ) : " لا تنقض . . . " إلا أنه لا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب فيه ، بل يجري الاستصحاب في منشأ انتزاعه . فإذا شككنا في بقاء شرطية الاستقبال للصلاة مثلا ، لا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب في نفس الشرطية ، بأن يقال : الشرطية كانت متيقنة والآن كما كانت ، لجريان الاستصحاب في منشأ انتزاعها ، وهو كون الامر بالصلاة مقيدا بالاستقبال ، فنقول : الامر بالصلاة كان مقيدا بالاستقبال والآن كما كان ، فيحكم بكون الاستقبال شرطا ظاهريا للصلاة للاستصحاب ، فان الشرطية الواقعية منتزعة من الامر الواقعي بالمقيد ، والشرطية الظاهرية منتزعة من الامر الظاهري بالمقيد . فتحصل أن التفصيل بين الأحكام التكليفية والوضعية في جريان الاستصحاب مما لاوجه له . هذا تمام الكلام في حجية الاستصحاب وبعض التفصيلات المهمة ، وأعرضنا عن ذكر أكثر التفصيلات لعدم أهميتها ، ثم يقع الكلام في التنبيه على أمور : ( التنبيه الأول ) - أنه لافرق في جران الاستصحاب بين أن يكون المتيقن سابقا والمشكوك فيه فعليا ، كما إذا علمنا بعدالة زيد سابقا وشككنا في بقائها فعلا ، أو يكون المتيقن فعليا والمشكوك فيه استقباليا ، كما إذا علمنا بعدالة زيد الآن ، وشككنا في بقائها إلي اليوم الآتي مثلا ، ويسمى بالاستصحاب الاستقبالي ، ومورد بعض أدلة الاستصحاب وإن كان هو القسم الأول بالخصوص ، كما في قوله ( ع ) : " . . . لأنك كنت على يقين من طهارتك . . . " إلا أن عموم التعليل في بعضها يقتضي عدم الفرق بين القسمين ، إذ قوله ( ع ) : " إن اليقين لا ينقض بالشك " يدل على أن ملاك الاستصحاب هو عدم جواز نقض اليقين بالشك ، بلا فرق بين كون