تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الاتيان به استنادا إلى المولى تشريعا محرما ، وهذا هو العزيمة ، وإذا أمر بشئ وجوبا ثم سقط وجوبه وبقي رجحانه فهذا هو الرخصة . وكذا ان كان مستحبا مؤكدا ثم سقط تأكده ، كما في بعض موارد سقوط الأذان والإقامة . وظهر بما ذكرناه من معنى العزيمة والرخصة عدم كونهما من الأحكام الوضعية المجعولة ، بل هما أمران راجعان إلى التكليف ، فسقوط التكليف رأسا عزيمة ، وسقوطه ببعض مراتبه رخصة ، فلا وجه لذكرهما في جملة الأحكام الوضعية . ثم إنه ذكر جماعة أن المجعولات الشرعية ثلاثة : الأحكام التكليفية ، والأحكام الوضعية ، والماهيات المخترعة ، كالصوم والصلاة . قال الشهيد ( ره ) : " الماهيات الجعلية كالصوم والصلاة لا يطلق على الفاسد إلا الحج لوجوب المضي فيه " . وهو أول من قال بالماهيات الجعلية ، ووافقه جماعة منهم المحقق النائيني ( ره ) . والانصاف أنه لا يتعقل معنى لجعل الماهيات تشريعا ، فإنها غير قابلة للجعل التشريعي . وذلك ، لان معنى جعل الماهية على ما ذكروه هو تصور أمور متعددة مجتمعة ومنضما بعضها مع بعض ، ثم الامر بها بعنوان أنها شئ واحد . ومرجع هذا المعنى إلى شيئين : ( الأول ) تصور الأمور المتعددة كالتكبير والقيام والقراءة مثلا بتصور واحد . ( الثاني ) الامر بهذه الأمور المتعددة ، ولا يصلح شئ منهما لان يكون جعلا للماهية . ( أما الأول ) فهو عبارة عن ايجاد الماهيات المتعددة في الذهن ، فان الوجود الذهني للأشياء هو عين تصورها لاجعل الماهيات تشريعا ، فيكون تصورها جعلا تكوينيا لها في الذهن بتبع ايجادها فيه . كما أن الجعل التكويني الخارجي لماهية إنما يكون بتبع ايجادها في الخارج . والفرق بين الوجود الذهني والخارجي أن وجود الأشياء في الخارج متمايز ومنحاز بعضها عن بعض ، بخلاف وجودها الذهني ، فإنه يمكن تصورها في الذهن بتصور واحد بلا امتياز لبعضها عن بعض . و ( أما الثاني ) فهو عبارة عن التكليف