تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وعدمها أمران تكوينيان لأربط لهما بالجعل الشرعي ، بخلاف المعاملات فان الصحة والفساد فيها عبارة عن ترتب الأثر وعدمه ، والحكم بترتب الأثر - كما في البيع وبعدمه كما في الربا - مجعول شرعي . هذا . والصحيح أن الصحة والفساد ليستا من المجعولات الشرعية مطلقا ، فان الطبيعة الكلية المجعولة لا تتصف بالصحة والفساد . وإنما المتصف بهما هو الفرد الخارجي المحقق أو المقدر . فيقال : ان البيع الفلاني صحيح لكونه واجدا للشرائط ، أو فاسد ، لعدم كونه واجدا لها ، فالصحة والفساد من أوصاف الفرد الخارجي المحقق وجوده أو المقدر . فكل فرد يكون مطابقا للطبيعة المجعولة صحيح ، وكل فرد لم يكن من مصاديقها فاسد بلا فرق بين العبادات والمعاملات . فالصحة والفساد في العبادات والمعاملات منتزعتان من انطباق الطبيعة المجعولة على الفرد الخارجي وعدمه ، وليستا مجعولتين . هذا في الصحة والفساد الواقعيتين ، وأما الصحة والفساد الظاهريتين ، فحيث أن موضوعهما الفرد المشكوك فيه ، فللشارع أن يحكم بترتيب الأثر عليه ، وأن يحكم بعدمه . فلا محالة تكونان مجعولتين من قبل الشارع ، فقد حكم بالصحة الظاهرية في بعض الموارد كما في الشك بعد تجاوز المحل وبعد الفراغ ، وحكم بالفساد في موارد أخرى كما في بعض الشكوك في ركعات الصلاة . فتحصل مما ذكرناه أن الصحيح هو التفصيل بين الصحة والفساد الواقعيتين والظاهريتين . والالتزام بكون الأول غير مجعول والثاني مجعولا بلا فرق بين العبادات والمعاملات . و ( منها ) العزيمة والرخصة على ما ذكره بعضهم ، ولابد من شرح المراد منهما حتى يظهر كونهما من الأحكام الوضعية أو عدمه ، فنقول : العزيمة عبارة عن سقوط الامر بجميع مراتبه ، والرخصة عبارة عن سقوطه ببعض مراتبه ، فإذا أمر المولى بشئ ثم أسقط الامر رأسا ، كما في الركعتين الأخيرتين للمسافر ، فيكون