تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
العدلية ، ولا يبعد أن يكون الملاك والمصلحة في الحكم بنجاسة الكفار ، تنفر المسلمين عنهم لئلا يتخذوا أخلاقهم وعاداتهم ، فان الحكم بنجاستهم يوجب تنفر المسلمين عنهم لئلا يبتلى برطوباتهم في البدن واللباس ، حتى يحتاجون إلى التطهير للصلاة وغيرها ، فيأمنون من أخلاقهم الردية وعاداتهم الرذيلة ، ولم يراع المسلمون في يومنا هذا الحكم ، حتى صاروا متخلقين بأخلاقهم ، وصاروا بمنزلتهم في المآكل والمشارب ، ويمكن ان يكون الحكم بنجاسة الخمر أيضا بهذا الملاك وهو التنفر ، فبعد حكم الشارع بحرمته حكم بنجاسته أيضا ليوجب التنفر عنه ، وهذا المعنى مراد الشهيد ( ره ) من عبارته التي نقلها الشيخ ( ره ) في المكلب ، من أن " النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية للاستقذار أو للتوصل بها إلى الفرار " فالظاهر أن مراده من التوصل بها إلى الفرار هو ما ذكرناه . وثالثا أنه لا يمكن القول بأن الحكم بالطهارة اخبار عن النظافة الواقعية في الطهارة الظاهرية ، إذ الحكم - بطهارة الشئ المشكوك فيه الذي يمكن أن يكون نجسا في الواقع - لا يمكن أن يكون اخبارا عن النظافة الواقعية ، ولابد من القول بمجعولية الطهارة ، في مثله . فتحصل أن الصحيح كون الطهارة مجعولة من قبل الشارع ، غاية الأمر أن الطهارة الواقعية مجعولة للشئ بعنوانه الأولي ، والطهارة الظاهرية مجعولة له بعنوان أنه مشكوك فيه . و ( منها ) الصحة والفساد ، فهل هما مجعولتان مطلقا أو ليستا بمجعولتين كذلك ، أو يفصل بين العبادات والمعاملات ، بالالتزام بعدم الجعل في الأولى ، والجعل في الثانية ؟ فيه خلاف ، اختار صاحب الكفاية ( ره ) التفصيل ، بدعوى أن الصحة والفساد في العبادات عبارة عن مطابقة المأتي به للمأمور به وعدمها ، والمطابقة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 85 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي