تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
بالاستقلال ، كالملكية والزوجية ، وقسم منها منتزع من التكليف إما باعتبار شئ في الموضوع أو في المتعلق . بقي الكلام في أمور قد اختلف في أنها من الأحكام الوضعية أم لا : ( منها ) الطهارة والنجاسة ، فذهب الشيخ ( ره ) إلى أنهما من الأمور الواقعية ، فالطهارة عبارة عن النظافة الواقعية ، والنجاسة عبارة عن القذارة الواقعية ، وكشف عنهما الشارع ، كخواص بعض الأدوية التي لا يعرفها إلا أهل الخبرة والتجربة ، فالطهارة والنجاسة من هذا القبيل ، وليستا من الأمور المجعولة ، كالأحكام التكليفية . وفيه أولا أنه خلاف ظواهر الأدلة ، إذ ظاهرها أن الشارع حكم بالنجاسة في شئ وبالطهارة في شئ آخر بما هو شارع ، لا أنه أخبر عن حقيقة الأشياء بما هو من أهل الخبرة . وثانيا أنه خلاف الوجدان بالنسبة إلى بعض الموارد ، فإنه وان كان يمكن القول به في مثل البول والغائط والكلب وغيرها بأن يقال : أن الحكم بنجاسة هذه الأشياء إخبار عن قذارتها الواقعية ، إلا أنه لا يمكن القول به في مثل ولد الكافر المحكوم بالنجاسة للتبعية ، فان القول - بأن الحكم بنجاسة الولد قبل اقرار الوالد بالشهادتين ، اخبار عن قذارته الواقعية ، والحكم بطهارته بعده إخبار عن نظافته الواقعية - خلاف الوجدان ، وكيف تتبدل قذراته الواقعية الخارجية بمجرد تلفظ والده بالشهادتين ، سيما إذا كان بعيدا عنه ، وإن كان تبدل القذارة الواقعية بالنظافة الواقعية بالتلفظ بالشهادتين بالنسبة إلى نفس الوالد ممكنا ، وأما التبدل الخارجي بالنسبة إلى الولد فلعله خلاف المقطوع به ، نعم لا ننكر كون الحكم بالطهارة والنجاسة من قبل الشارع لأجل خصوصية وملاك في الموضوع ، كما في الأحكام التكليفية عند