بالاستقلال ، كالملكية والزوجية ، وقسم منها منتزع من التكليف إما باعتبار شئ
في الموضوع أو في المتعلق .
بقي الكلام في أمور قد اختلف في أنها من الأحكام الوضعية أم لا :
( منها ) الطهارة والنجاسة ، فذهب الشيخ ( ره ) إلى أنهما من الأمور
الواقعية ، فالطهارة عبارة عن النظافة الواقعية ، والنجاسة عبارة عن القذارة الواقعية ،
وكشف عنهما الشارع ، كخواص بعض الأدوية التي لا يعرفها إلا أهل الخبرة
والتجربة ، فالطهارة والنجاسة من هذا القبيل ، وليستا من الأمور المجعولة ،
كالأحكام التكليفية .
وفيه أولا أنه خلاف ظواهر الأدلة ، إذ ظاهرها أن الشارع حكم بالنجاسة
في شئ وبالطهارة في شئ آخر بما هو شارع ، لا أنه أخبر عن حقيقة الأشياء بما هو
من أهل الخبرة .
وثانيا أنه خلاف الوجدان بالنسبة إلى بعض الموارد ، فإنه وان كان يمكن
القول به في مثل البول والغائط والكلب وغيرها بأن يقال : أن الحكم بنجاسة هذه
الأشياء إخبار عن قذارتها الواقعية ، إلا أنه لا يمكن القول به في مثل ولد الكافر
المحكوم بالنجاسة للتبعية ، فان القول - بأن الحكم بنجاسة الولد قبل اقرار الوالد
بالشهادتين ، اخبار عن قذارته الواقعية ، والحكم بطهارته بعده إخبار عن نظافته
الواقعية - خلاف الوجدان ، وكيف تتبدل قذراته الواقعية الخارجية بمجرد
تلفظ والده بالشهادتين ، سيما إذا كان بعيدا عنه ، وإن كان تبدل القذارة الواقعية
بالنظافة الواقعية بالتلفظ بالشهادتين بالنسبة إلى نفس الوالد ممكنا ، وأما التبدل الخارجي
بالنسبة إلى الولد فلعله خلاف المقطوع به ، نعم لا ننكر كون الحكم بالطهارة والنجاسة
من قبل الشارع لأجل خصوصية وملاك في الموضوع ، كما في الأحكام التكليفية عند
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٨٤