تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فان الرجوع إلى الأدلة يشهد بأن جواز الاستمتاع من آثار الزوجية ومتفرع عليها ، لا أن الزوجية منتزعة من جواز الاستمتاع له ، أو عدم جواز الاستمتاع للغير ، مضافا إلى أنه لا تلازم بين الملكية وجواز التصرف ، ولا بينها وعدم جواز تصرف الغير ، فان النسبة بين الملكية وجواز التصرف هو العموم من وجه ، إذ قد يكون الشخص مالكا ولا يجوز له التصرف كالسفيه والعبد ، على القول بملكه ، وكذا في العين المرهونة ، وقد يجوز التصرف له مع عدم كونه مالكا كما في المباحات الأصلية ، وكذا النسبة بين الملكية وعدم جواز تصرف الغير أيضا هو العموم من وجه ، فقد يكون الشخص مالكا لشئ ويجوز لغيره التصرف فيه ، كما في حق المارة والاكل عند المخمصة ، وقد لا يجوز للغير التصرف مع عدم كون هذا الشخص مالكا كما في العين المرهونة ، فإنه لا يجوز التصرف فيها للراهن مع عدم كونها ملكا للمرتهن ، فكيف يمكن القول بأن الملكية منتزعة من جواز التصرف أو من عدم جواز تصرف الغير . هذا كله - مضافا إلى أنه يلزم على ما ذكره الشيخ ( ره ) عدم جريان الاستصحاب فيما إذا زوج أحد صغيرة ثم بلغت وشك في أنه طلقها أم لا ، فإنه لا يجري الاستصحاب في الحكم الوضعي ، وهو الزوجية ، لكونه منتزعا من التكليف ، فيكون تابعا لمنشأ الانتزاع حدوثا وبقاء ، ولا في الحكم التكليفي ، وهو جواز الوطء لكونه مسبوقا بالمعدم ، لعدم جواز وطء الزوجة الصغيرة ، إلا أن يقال : إنه يجري الاستصحاب في الحكم التكليفي بنحو التعليق بناء على حجية الاستصحاب التعليقي فيقال : إن هذه المرأة لو بلغت سابقا ، كان وطؤها جائزا والآن كما كان ، وعلى ما ذكرنا من كون الزوجية مجعولة بالاستقلال ، يجري الاستصحاب فيها بلا اشكال ويترتب عليه جواز الوطء . فالمتحصل مما ذكرناه في المقام أن الأحكام الوضعية على قسمين : قسم منها مجعول