تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أقول : أما الرواية الأولى ، فلا يصح التمسك بها للترجيح ، إذ لو كان المراد من النسخ في هذه الرواية هو النسخ الاصطلاحي ، بناء على إمكانه بعد انقطاع الوحي أيضا ، لكونه بمعنى بيان أمد الحكم لا ارتفاع الحكم المستمر ، ولابد من أن يكون المراد من الحديث الناسخ للحديث النبوي مقطوع الصدور ، فان ضرورة المذهب قاضية بعدم نسخ الكتاب والسنة بالخبر الظني ، بل هذا مما اتفق عليه الفريقان فإذا لو كان المراد من النسخ هو النسخ الاصطلاحي . فلابد من أن يكون المراد من الناسخ المقطوع الصدور ، وهو خارج عن محل الكلام . وإن كان المراد من النسخ معناه اللغوي ليشمل التخصيص والتقييد - كما قد أطلق عليهما في بعض لاخبار - فكان المراد تخصيص العموم المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالمخصص المروي عن الإمام ( عليه السلام ) أو تقييده به . ولا مانع منه . ولكنه أيضا خارج عن محل الكلام ، لان الكلام في المتعارضين الذين لا يكون بينهما جمع عرفي ، كما تقدم . و ( أما الرواية الثانية ) الدالة على وجوب الاخذ بالمتأخر من التعارضين ، فموردها المكلف العالم بصدور كلا الحكمين عن الإمام ( عليه السلام ) المعاصر له . ولابد له من العمل بالمتأخر ، لان المتقدم لو صدر عن تقية ، لكان المتأخر صادرا لبيان الحكم الواقعي ، ولو كان المتأخر صادرا عن تقية يجب الاخذ به أيضا ، لوجوب رعايتها فان الإمام ( عليه السلام ) أعرف بمصالح الوقت . وهذا غير جار في حقنا ، فان المتقدم والمتأخر بالنسبة إلينا على حد سواء ، إذ لا علم لنا بصدورهما ، ونحتمل أن لا يكون شئ منهما صادرا . وعلى تقدير صدورهما واقعا ، لا نعم أن أيا منهما صدر لبيان الحكم الواقعي ليكون عملنا عليه مع عدم المقتضي للتقية في حقنا ، فلابد حينئذ من الرجوع إلى مرجح آخر ، مضافا إلى أنه لو كان المراد في هذه الرواية كون التأخر مرجحا لاحد المتعارضين ، لكانت منافية لجميع أخبار الترجيح ، ضرورة تأخر