في موافقة الكتاب ومخالفة العامة ، وانه لابد في مقام الترجيح من ملاحظة موافقة
الكتاب ( أولا ) ومع عدمها يعتبر الترجيح بمخالفة العامة ، ولو لم يكن في أحد
المتعارضين شئ من المرجحين يؤخذ بأحدهما تخييرا لو تمت دلالة اخبار التخيير على ما
سنتكلم فيها إن شاء الله تعالى ، وإلا فيحكم بتساقطهما ويرجع إلى دليل آخر أو أصل عملي .
و ( ينبغي التنبيه على أمور ) :
( الأمر الأول ) - انه قد ورد في بعض الروايات ما ربما يستظهر منه أنه
لو تعارض الخبر المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والخبر المروي عن الإمام ( عليه
السلام ) فالترجيح للثاني : وهو موثقة محمد بن مسلم نقله في الكافي عن العدة
عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت له : فما بال أقوام يروون عن فلان وفلان
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا يتهمون بالكذب ، فيجئ منكم خلافه ؟
قال ( ع ) : إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن " وكذلك ورد في بعض روايات أخر
ما يستظهر منه انه لو وقع التعارض بين الخبر المتقدم زمانا والخبر المتأخر بحسب الزمان
فالترجيح للثاني ، كصحيحة أبي عمرو الكناني رواها الكليني ( ره ) عن محمد بن يحيى
عن أحمد بن محمد بن عيسى بن الحسين بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي عمرو الكناني
قال : " قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا عمرو ! أرأيتك لو حدثتك بحديث -
العام - ثم جئتني بعد ذلك فتسألني عنه ، فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك ، أو أفتيتك
بخلاف ذلك ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قلت بأحدثهما وأدع الاخر ، فقال ( ع ) :
قد أصبت يا أبا عمرو ! أبى الله إلا أن يعبد سرا ، اما والله لئن فعلتم ذلك إنه لخير
لي ولكم ، أبى الله عز وجل لنا في دينه إلا التقية " .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 416
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤١٦