تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
في اعتبار الترتيب بين المرجحات وعدمه . وقسمها الشيخ ( ره ) على ثلاثة أقسام : ( منها ) - ما يكون مرجحا ، لصدور أحد المتعارضين ككون الرواية مشهورة . و ( منها ) - ما يكون مرجحا لجهة صدوره ، ككون إحدى الروايتين مخالفة للعامة . و ( منها ) - ما يكون مرجحا لمضمونه بمعنى مطابقة المضمون للواقع ، ككون إحداهما موافقة للكتاب . ونسب إلى الوحيد البهبهاني ( ره ) أنه ذهب إلى تقديم الترجيح بجهة الصدور ، وهو مخالفة العامة ، إذ مع كون أحد المتعارضين مخالفا للعامة نقطع بأن الاخر الموافق لهم إما غير صادر عن المعصوم أو صدر عن تقية . وذكر صاحب الكفاية ( ره ) أن إطلاقات أخبار الترجيح غير ناظرة إلى بيان الترتيب بين المرجحات ، بل هي واردة لبيان أصل الترجيح وأن هذا مرجح وذاك مرجح ، فلاوجه للالتزام برعاية الترتيب وذكر جماعة : منهم المحقق النائيني ( ره ) أن ما كان مرجحا للصدور كالشهرة يقدم على مرجح جهة الصدور والمضمون . وما كان مرجحا لجهة الصدور يقدم على مرجح المضمون ، فمثل مخالفة العامة يقدم على الترجيح بموافقة الكتاب . وذكر في وجه ذلك أن اعتبار مرجح جهة الصدور فرع اعتبار صدور المتعارضين ، إذ مع عدم إحراز الصدور لا تصل النوبة إلى ملاحظة جهة الصدور ، كما أن اعتبار مرجح المضمون فرع اعتبار صدورهما لبيان الحكم الواقعي . فما ذكرناه هو مقتضى الترتيب الطبيعي بين المرجحات . هذه هي الأقوال التي ذكرها الاعلام في المقام . وللنظر في جميعها مجال واسع . أما ما ذكره الوحيد البهبهاني ( ره ) ففيه أن مجرد كون إحدى الروايتين مخالفة للعامة لا يوجب القطع بأن الخبر الموافق لهم لم يصدر أو صدر عن تقية ، لان الاحكام المتفق عليها بين الفريقين كثيرة في نفسها ، فيحتمل كون الخبر الموافق لهم صادرا عن المعصوم لبيان الحكم الواقعي وكون الخبر المخالف لهم غير صادر أو صدر عن غير جد . وأما ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) ففيه أن مقتضى ظاهر صحيحة الراوندي تقديم الترجيح بموافقة الكتاب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 419 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي