صدور أحد المتعارضين عن الاخر ، فلابد من طرح هذه الرواية ، إذ لو عمل بها
لم يبق مورد للعمل بأخبار الترجيح . نعم مجهولي التاريخ خارج عن مفاد هذه الرواية .
ولكن لا يعمل بسائر الترجيحات فيهما ، لأنا نعلم بتأخر أحدهما عن الاخر . وقد
اشتبه علينا المتأخر ، فيكون من باب اشتباه الحجة بغير الحجة ، فلا يمكن الاخذ
بواحد منهما .
( اللهم إلا أن يقال ) : إن بقاء جميع الأخبار العلاجية بلا مورد مورد على تقدير
العمل بهذه الرواية قرينة على اختصاص هذه الرواية بصورة العلم بتاريخ المتعارضين .
وأما مع الجبل بالتاريخ كان المرجع بقية الروايات ، فلا يلزم حينئذ طرح هذه الرواية
لمنافاتها معها .
( الأمر الثاني ) - أنه لو شك في اعتبار مرجح وعدمه ، فعلى تقدير تمامية
دلالة أخبار التخيير يجب الاخذ بما فيه احتمال الترجيح ، لدوران الامر فيه بين
التعيين والتخيير . وقد ذكرنا في محله أن مقتضى الأصل - عند دوران الامر بين
التعيين والتخيير - هو الثاني ، إلا في موردين : ( أحدهما ) - باب التزاحم عند احتمال
أهمية أحد المتزاحمين . ( ثانيهما ) - دوران الحجة بين التعيين والتخيير ، كما في المقام
هذا إذا لم يكن في أخبار التخيير إطلاق ، وإلا فيتمسك به في رفع الشك في اعتبار
المرجح .
وأما على تقدير عدم تمامية أخبار التخيير وسقوط المتعارضين عن الاعتبار رأسا
مع عدم وجود المرجح لأحدهما - على ما سنذكره إن شاء الله تعالى - فلا يمكن
الاخذ بواحد منهما . أما الفاقد لما يحتمل كونه مرجحا ، فللعلم بعدم كونه حجة ، كما
هو ظاهر ، وأما الواجد له ، فللشك في حجيته ، والأصل عدمها .
( الأمر الثالث ) - أنه بعد البناء على لزوم الترجيح ، وقع الكلام بين الاعلام
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤١٨