تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
من المجمل بالعرض ، وإن كان مبينا بالذات . وكذا الخبر ان المتواتران . وأما إن كان دليل حجية المتعارضين دليلا لفظيا - كما في البينة - فالوجه في التساقط هو ما ذكرناه في بحث العلم الاجمالي : من أن الاحتمالات - المتصورة بالتصور الأولي - ثلاثة : فاما أن يشمل دليل الحجية لكلا المتعارضين . ولا يشمل شيئا منهما ، أو يشمل أحدهما بعينه دون الاخر . لا يمكن المصير إلى الاحتمال الأول ، لعدم امكان التعبد بالمتعارضين ، فان التعبد بهما يرجع التعبد بالمتناقضين ، وهو غير معقول . وكذا الاحتمال الأخير ، لبطلان الترجيح بلا مرجح ، فالمتعين هو الاحتمال الثاني . ونظير ذلك ما ذكرناه في بحث العلم الاجمالي من عدم جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي . فان شمول الدليل للطرفين موجب للمخالفة القطعية ، والترخيص في المعصية ، وشموله لأحدهما ترجيح بلا مرجح ، فلم يبق إلا عدم الشمول لكليهما . وتوهم - أن مقتضى الأصل عند التعارض هو التخيير ، لان كلا من المتعارضين محتمل الإصابة للواقع ، وليس المانع من شمول دليل الاعتبار لكل منهما الا لزوم التعبد بالمتناقضين . وهذا المحذور يندفع برفع اليد عن اطلاق دليل الاعتبار بالنسبة إلى كل منهما بتقييده بترك الاخذ بالآخر - مدفوع بأن لازمه اتصاف كل منهما بصفة الحجية عند ترك الاخذ بهما ، فيعود محذور التعبد المتناقضين . مضافا إلى أنه على تقدير تماميته يختص بما إذا كان دليل الاعتبار لفظيا ليمكن التمسك باطلاقه ، بخلاف ما إذا كان لبيا كالاجماع ، إذا المتيقن منه غير صورة التعارض . ( لا يقال ) : يمكن تقييد الحجية في كل منهما بالأخذ به . ونتيجة ذلك هو التخيير . وجواز الاخذ باي منهما شاء المكلف . ( فإنه يقال ) : كلا ، فان لازمه أن لا يكون شئ من المتعارضين حجة في فرض عدم الاخذ بهما أصلا ، فيكون المكلف مطلق العنان بالنسبة إلى الواقع ،