تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
والآتيان بها في مكان يتمكن فيه منهما دون القيام لكون سقفه نازلا ، فالمكلف مخير بين المكانين إذا لم يتمكن من الاحتياط باتيان الصلاة فيهما . وكرر هذا الفرع في مبحث القيام . واختار فيه أيضا ما ذكره في مبحث مكان المصلي من التخيير . وذكر المحقق النائيني ( ره ) في حاشيته ، على أحد الموضعين : أنه يجب تقديم القيام ، وعلى الموضع الاخر انه يجب تقديم الركوع والسجود . ونظره في الأول إلى كون القيام مقدما زمانا على الركوع والسجود ، وفى الثاني إلى كون الركوع والسجود أهم من القيام . وعلى كل حال بين كلاميه تدافع ظاهر . والتحقيق أن أمثال هذه المقامات - مما يكون الواجب فيها من الواجبات الضمنية ، لكونه جزء من مركب أو شرطا - خارجة عن التزاحم موضوعا ، فلو دار الامر بين جزءين من واجب واحد ، أو بين شرطية ، أو بين جزء وشرط منه ، لا يصح الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم . والوجه في ذلك أن الواجب هو المركب من جميع الأجزاء والشرائط ، وبعد تعذر جزء أو شرط يسقط الوجوب رأسا . ولا تصل النوبة إلى التزاحم ، إذ الوجوب الأول كان متعلقا بالمجموع . وقد سقط بالتعذر ، ووجوب الباقي يحتاج إلى دليل . ولذا لو اضطر الصائم إلى الافطار في بعض آنات اليوم ، لم يلتزم أحد من الفقهاء بوجوب الامساك في الباقي من آنات هذا اليوم . نعم في خصوص باب الصلاة يجب الاتيان بالباقي لما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال ، بل الضرورة قاضية بعدم جواز ترك الصلاة في حال إلا لفاقد الطهورين ، فإنه محل الخلاف بينهم ، فإذا تعذر بعض اجزاء الصلاة أو بعض شروطها وكان المتعذر متعينا ، كما إذا لم يتمكن المصلي من القيام مثلا يجب عليه الاتيان بالباقي بلا اشكال . وأما إذا كان المتعذر مرددا بين جزءين ، كما في الفرع الذي نقلناه من العروة أو بين شرطين أو بين جزء وشرط منها ، فيكون داخلا في باب التعارض ، إذ وجوب كلا