تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فيتمسك بالبراءة لو لم يكن في البين دليل آخر من عموم أو إطلاق أو أصل مثبت للتكليف . ولا يلتزم القائل بالتخيير بذلك . ولا يقاس المقام على التخيير الثابت بالدليل فإنه لو تمت الأخبار الدالة على التخيير في تعارض الخبرين ، فهي بنفسها تدل على لزوم الاخذ بأحدهما . وعند تركه يؤاخذ بمخالفة الواقع ، نظير الشبهات قبل الفحص التي لا تجري البراءة فيها . وهذا بخلاف ما إذا استفيد التخيير من تقييد دليل الاعتبار ، فان مفاده بناء على التقييد ليس إلا حجية كل من المتعارضين في صورة الاخذ بواحد منهما ، ولا تعرض له لوجوب الاخذ وعدمه . بقي الكلام في نفي الثالث بالمتعارضين بعد سقوطهما عن الحجية بالنسبة إلى المؤدى المطابقي للمعارضة ، فإذا دل دليل على وجوب شئ ، والاخر على حرمته ، فهل يصح الالتزام بحكم ثالث بعد تساقط الدليلين ولو للأصل ، فيحكم بالإباحة لأصالة عدم الوجوب والحرمة ، أولا ؟ وليعلم أن محل الكلام إنما هو فيما إذا لم يعلم بكون أحد المتعارضين مطابقا للواقع ، وإلا فنفس هذا العلم كاف في نفي الثالث . ففي فرض احتمال مخالفة كلاهما للواقع ذهب صاحب الكفاية والمحقق النائيني ( ره ) إلى عدم امكان الالتزام بالثالث لوجهين : ( الوجه الأول ) - ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) وهو أن التعارض موجب للعلم بكذب أحدهما لا بعينه ، فيكون أحدهما لا بعينه ، فيكون أحدهما لا بعينه معلوم الكذب ، والاخر كذلك محتمل الصدق والكذب ، فيكون حجة ، إذ موضوع الحجية الخبر المحتمل للصدق والكذب . والعلم بكذب أحدهما لا يكون مانعا عن حجية الاخر ، فأحدهما لا بعينه حجة ، وهو كاف في نفي الثالث . غاية الأمر أنه لا يمكن الاخذ بمدلوله المطابقي لعذم تعيينه . وفيه ما ذكرناه في بحث العلم الاجمالي من أن أحدهما لا بعينه عنوان انتزاعي