" المريض يصلي قائما فإن لم يقدر على ذلك صلى جالسا . . . الخ " - وجوب القيام
مع القدرة الفعلية عليه ، وأن المسقط له ليس إلا العجز الفعلي ، فيجب عليه القيام
في الركعة الأولى لقدرته عليه بالفعل . وبعد تحقق القيام في الركعة الأولى يصير عاجزا
عنه في الركعة الثانية ، فيكون معذورا لعجزه عنه فعلا .
وأما غير القيام من الركوع والسجود وغيرهما ، فحيث أن الدليل لا يشمل
كليهما لعدم القدرة عليهما على الفرض . ووجوب أحدهما في الجملة معلوم من الخارج ،
فالمرجع أصالة عدم اعتبار الخصوصية ، وتكون النتيجة التخيير .
وبما ذكرناه - في المقام من الضابطة - يعرف حكم كثير من الفروع المذكورة
في العروة .
هذا تمام الكلام في بيان موضوع التعارض وامتيازه عن التزاحم ، فلابد
من التكلم في حكمه . ويقع الكلام ( أولا ) في تأسيس الأصل مع قطع النظر عن الاخبار
العلاجية . ولا يخفى أنه لا ثمرة لتأسيس الأصل بالنسبة إلى الاخبار ، إذ الاخبار
العلاجية متكفلة لبيان حكم تعارض الاخبار . ولا ثمرة للأصل مع وجود الدليل . نعم
الأصل يثمر في تعارض غير الاخبار ، كما إذا وقع التعارض بين آيتين من حيث
الدلالة ، أو بين الخبرين المتواترين كذلك ، بل يثمر في تعارض الامارات في الشبهات
الموضوعية ، كما إذا وقع التعارض بين بينتين أو بين فردين من قاعدة اليد ، كما
في مال كان تحت استيلاء كلا المدعيين .
إذا عرفت ذلك فنقول : الأصل في المتعارضين التساقط وعدم الحجية . أما إذا
كان التعارض بين دليلين ثبتت حجيتهما ببناء العقلاء ، كما في التعارض ظاهر الآيتين
أو ظاهر الخبرين المتواترين ، فواضح ، إذ لم يتحقق بناء من العقلاء على العمل بظاهر
كلام يعارضه ظاهر كلام آخر ، فتكون الآية التي يعارض ظاهر بظاهر آية أخرى
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٦٥