الشرائط ، لترتب عليه الأثر ، كما أن صحة الرجوع عبارة عن كونه بحيث لو وقع
البيع بعده ، لكان فاسدا .
هذا على القول ببقاء حق الرهانة مع الاذن في البيع . وأما على القول بعدمه
لكون الاذن في البيع اسقاطا لحق الرهانة ، فلا مجال لجريان أصالة الصحة في الرجوع
أصلا ، لعدم كونه قابلا للصحة بعد سقوط حق الرهانة . وظهر بما ذكرناه عدم جريان
أصالة الصحة في أصل البيع أيضا ، لعدم إحراز قابلية البائع حين البيع ، لاحتمال كون
الرجوع قبل البيع ، فلا يكون مأذونا من قبل المالك ، ولا يكفي إحراز القابلية آنا ما ،
بل لابد من إحرازها حين البيع ، كما هو الحال في جميع الشرائط ، فان الطهارة لابد
من تحققها حين الصلاة ، ولا يكفي تحققها في آن من الآنات ، كما هو واضح .
فتحصل ان التمسك بأصالة الصحة في هذه المسألة ، إما غير صحيح ، أو غير
مفيد ، كما أنه لا يصح التمسك باستصحاب بقاء الاذن إلى زمان وقوع البيع ، لأنه ( 1 )
معارض باستصحاب عدم وقوع البيع إلى زمان الرجوع ، فلابد من الرجوع إلى أصل
آخر ، وهو أصالة بقاء ملكية الراهن وعدم الانتقال إلى المشتري ، فيحكم بفساد
البيع لأجل هذا الأصل .
( الجهة السابعة ) - لابد في جريان أصالة الصحة من إحراز أصل العمل الجامع
بين الصحيح والفاسد ، إذ السيرة قائمة على الحمل على الصحة فيما إذا أحرز أصل العمل ،
وشك في صحته وفساده ، لا فيما إذا شك في تحقق العمل . ومن هنا ظهر أنه
لو كان العمل من العناوين القصدية - كالصوم والصلاة والغسل - لا مجال لجريان
أصالة الصحة فيما إذا لم يحرز القصد ، لكون الشك حينئذ في تحقق العمل لا في صحته
وفساده بعد احراز وجوده ، كما تقدمت الإشارة إليه في قاعدة الفراغ ، بل لا تجري
هامش
( 1 ) بناء على ما تقدم منه ، لا معارضة بين الاستصحابين ، فراجع ص 201