باللوازم في باب الاخبار على ما تقدم . فالبحث - عن كون أصالة الصحة من الامارات
أو من الأصول - مما لا تترتب عليه ثمرة ، لعدم قيام السيرة على الحمل على الصحة
بالنسبة إلى اللوازم ، سواء كانت من الامارات أو من الأصول . مضافا إلى وضوح
عدم كونها من الامارات ، إذ ليس لها جهة كاشفية عن الواقع أصلا . غاية الأمر
أن ظاهر حال المسلم - في مقام الامتثال - كاشف عن أنه لا يقدم إلا على الاتيان بما
هو صحيح عنده ، لا أنه كاشف عن الصحة الواقعية . وقد ذكرنا أن مفاد أصالة الصحة
هو ترتيب آثار الواقع ، لا الحمل على الصحة عند العامل . وبالجملة عدم جواز الاخذ
باللوازم - في أصالة الصحة - مما لا اشكال فيه . ولا يحتاج إلى ذكر أمثلة ، إلا
أن الشيخ ( ره ) ذكر في المقام أمثلة ثلاث . ونحن نتبعه بذكرها .
( المثال الأول ) - ما إذا شك في أن الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك ،
كالخمر والخنزير أو بعين معينة من أعيان ماله ، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته ،
لجريان أصالة الصحة في البيع ، لكونه لازما لصحة البيع .
( أقول ) : ما ذكره من عدم الحكم بخروج العين عن ملكه مما لا اشكال فيه ،
إلا أن ابتناء ذلك - على عدم حجية أصالة الصحة بالنسبة إلى اللوازم - ليس على ما
ينبغي ، إذ المثال المذكور ليس موردا لجريان أصالة الصحة أصلا ، لما ذكرناه سابقا من أن
جريانها متوقف على احراز قابلية الفاعل والمورد ، فمع احتمال وقوع البيع على الخمر
والخنزيز لا مجال لجريان أصالة الصحة .
( المثال الثاني ) - ما نقله عن العلامة ( ره ) وهو ما إذا اختلف المؤجر والمستأجر ،
فقال المؤجر : آجرتك الدار مثلا كل شهر بكذا ، وقال المستأجر : آجرتني سنة
بكذا ، فالمؤجر يدعي فساد الإجارة ، لعدم تعيين المدة . والمستأجر يدعي صحتها ،
ففي تقديم قول المستأجر نظر . ومحل استشهاد الشيخ ( ره ) هو قول العلامة ، ففي تقديم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٣٤