أصالة الصحة مع عدم إحراز قصد العنوان ، ولو لم يكن العمل من العناوين القصدية
كالطهارة من الخبث ، فإنها لا تحتاج إلى قصد العنوان أصلا . ومع ذلك لو رأينا أحدا
يصب الماء على ثوب متنجس ، ولم نعلم بأنه قصد تطهيره أو إزالة الوسخ مثلا ، لا مجال
لجريان أصالة الصحة . نعم - بعد إحراز كونه قاصدا التطهير - لو شككنا في حصول
الطهارة الشرعية لاحتمال الاخلال بشرط من شروطها ، كالعصر والتعدد ، يحكم
بحصولها حملا لفعله على الصحة .
وظهر بما ذكرناه أنه لو استأجر الوصي أو الولي أحدا لاتيان الصوم أو الصلاة
عن الميت فأتى الأجير بعمل لا يدري الوصي أنه قصد به النيابة عن الميت أم لا ؟
لا مجال لجريان أصالة الصحة والحكم بفراغ ذمة الميت ، لان النيابة من العناوين القصدية
لابد من احرازها في جريان أصالة الصحة على ما ذكرناه ، فبعد إحراز قصد النيابة
لو شك في صحة العمل المأتي به عن الميت لاحتمال اختلال فيه جزء أو شرطا ، يكون
موردا لجريان أصالة الصحة والحكم بفراغ ذمة الميت .
ثم إنه ذكر شيخنا الأنصاري ( ره ) في المقام كلاما ، حاصله : أن العمل الصادر
عن النائب ذو حيثيتين : ( الأولى ) - حيثية المباشرة وصدور العمل منه . ( الثانية ) -
حيثية النيابة وكون العمل عن الغير ، ولكل من الحيثيتين احكام . فمن احكام
الحيثية الأولى وجوب مراعاة تكليف نفسه من حيث الجهر والاخفات ولو كان نائبا
عن امرأة . وكذا بالنسبة إلى الستر ، فيجوز له الاكتفاء بستر العورتين ، ولا يجوز
لبس الحرير مع كون المنوب عنه امرأة ، لأن هذه احكام جعلت للمباشر للصلاة ،
سواء كانت لنفسه أو لغيره . ومن احكام الحيثية الثانية وجوب مراعاة تكليف المنوب
عنه من حيث القصر والاتمام ، فإذا شك في صحة العمل الصادر عن النائب مع عدم
إحراز قصد النيابة ، فالرجوع إلى أصالة الصحة لا يفيد بالنسبة إلى الحكم بفراغ ذمة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 332
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٣٢