تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أصالة الصحة مع عدم إحراز قصد العنوان ، ولو لم يكن العمل من العناوين القصدية كالطهارة من الخبث ، فإنها لا تحتاج إلى قصد العنوان أصلا . ومع ذلك لو رأينا أحدا يصب الماء على ثوب متنجس ، ولم نعلم بأنه قصد تطهيره أو إزالة الوسخ مثلا ، لا مجال لجريان أصالة الصحة . نعم - بعد إحراز كونه قاصدا التطهير - لو شككنا في حصول الطهارة الشرعية لاحتمال الاخلال بشرط من شروطها ، كالعصر والتعدد ، يحكم بحصولها حملا لفعله على الصحة . وظهر بما ذكرناه أنه لو استأجر الوصي أو الولي أحدا لاتيان الصوم أو الصلاة عن الميت فأتى الأجير بعمل لا يدري الوصي أنه قصد به النيابة عن الميت أم لا ؟ لا مجال لجريان أصالة الصحة والحكم بفراغ ذمة الميت ، لان النيابة من العناوين القصدية لابد من احرازها في جريان أصالة الصحة على ما ذكرناه ، فبعد إحراز قصد النيابة لو شك في صحة العمل المأتي به عن الميت لاحتمال اختلال فيه جزء أو شرطا ، يكون موردا لجريان أصالة الصحة والحكم بفراغ ذمة الميت . ثم إنه ذكر شيخنا الأنصاري ( ره ) في المقام كلاما ، حاصله : أن العمل الصادر عن النائب ذو حيثيتين : ( الأولى ) - حيثية المباشرة وصدور العمل منه . ( الثانية ) - حيثية النيابة وكون العمل عن الغير ، ولكل من الحيثيتين احكام . فمن احكام الحيثية الأولى وجوب مراعاة تكليف نفسه من حيث الجهر والاخفات ولو كان نائبا عن امرأة . وكذا بالنسبة إلى الستر ، فيجوز له الاكتفاء بستر العورتين ، ولا يجوز لبس الحرير مع كون المنوب عنه امرأة ، لأن هذه احكام جعلت للمباشر للصلاة ، سواء كانت لنفسه أو لغيره . ومن احكام الحيثية الثانية وجوب مراعاة تكليف المنوب عنه من حيث القصر والاتمام ، فإذا شك في صحة العمل الصادر عن النائب مع عدم إحراز قصد النيابة ، فالرجوع إلى أصالة الصحة لا يفيد بالنسبة إلى الحكم بفراغ ذمة