مع الاعتراف بكونها دار عمرو ، وشك في أنه وكيل عن عمرو أم لا ، فهل يقدم
العقلاء على الشراء واعطاء الثمن له والتصرف في الدار ؟ كلا . وكذا إذا طلق زيد
زوجة عمر ومثلا ، فالسيرة جارية في أمثال هذه الموارد - مما شك فيه في القابلية -
على عدم ترتيب الآثار ، ولا أقل من الشك . وهو كاف في الحكم بعد جريان أصالة
الصحة ، لعدم الدليل عليها . وأما ما ذكره الشيخ ( ره ) من قيام السيرة على ترتيب
الآثار على المعاملات الصادرة من الناس في الأسواق ، مع عدم احراز قابلية الفاعل ،
فهو وإن كان مسلما ، لا أنه من جهة قاعدة اليد ، فإنه لولاها لما استقام للمسلمين سوق ،
فلا ربط له بأصالة الصحة ، وإن شئت قلت : قابلية الفاعل في الموارد المذكورة
محرزة بقاعدة اليد ، لا أن أصالة الصحة جارية مع عدم احراز القابلية ، فالأمثلة
المذكورة خارجة عن محل الكلام . والمثال المطابق لمحل الكلام هو الذي ذكرناه مما ليس
موردا لقاعدة اليد . وقد ذكرنا أن السيرة قائمة في مثله على عدم ترتيب الآثار ،
ولا أقل من الشك وهو كاف في المدعى ، ولذا لو أنكر عمرو توكيل زيد في الطلاق
في المثال الذي ذكرناه ، فانجر الامر إلى الترافع يحكم بفساد الطلاق ، الا أن تثبت
الوكالة . ولو كانت أصالة الصحة جارية في أمثال المقام ، لكان اثبات الفساد على عهدة
الزوج ، فيحكم بصحة الطلاق ، إلا أن يثبت الزوج عدم التوكيل وهو كما ترى .
ثم إن الشيخ " ره " بعد ما التزم - بجريان أصالة الصحة ولو مع الشك
في القابلية - ذكر أنه لو تنزلنا عن ذلك وقلنا بعدم جريانها مع الشك في القابلية ،
لا مانع من جريان أصالة الصحة فيما إذا شك في صحة عقد من جهة الشك في قابلية أحد
من الموجب والقابل ، مع احراز قابلية الآخر ، إذ بعد إحراز قابلية الموجب مثلا
لو شك في صحة العقد من جهة الشك في قابلية القابل ، لاحتمال كونه غير بالغ مثلا
تجري أصالة الصحة في الايجاب ، لكون قابلية الموجب محرزة على الفرض ، فيحكم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٢٨