الميت ، إذ مفادها صحة هذا العمل ولا يثبت بها قصد النيابة عن الميت . نعم يحكم
باستحقاق النائب للأجرة بمقتضى أصالة الصحة ، لان مورد الإجارة هو العمل الصحيح
واصل العمل محرز بالوجدان . وصحته بأصالة الصحة . انتهى ملخصا .
أقول : التفكيك - بين الحكم بفراغ ذمة الميت واستحقاق الأجرة - غريب
جدا ، فان مورد الإجارة ليس هو الاتيان بالعمل الصحيح مطلقا ، بل الاتيان به نيابة
عن الميت ولا يثبت بأصالة الصحة قصد النيابة باعتراف منه ( ره ) فكيف يحكم باستحقاق
الأجرة لجريان أصالة الصحة ؟ فالصحيح عدم الفرق بينهما في عدم ترتبهما على أصالة الصحة
إلا مع إحراز قصد النيابة .
ثم إن طريق إحراز هذا القصد إخبار العامل ليس إلا ، فان العلم الوجداني
به وقيام البينة عليه متعذر ، لكونه أمرا قلبيا لا يعلمه إلا العامل ، فهل يكفي إخباره
مطلقا لانحصار الطريق فيه ، أو بشرط العدالة ، أو بشرط الوثاقة ؟ وجوه :
أما اعتباره مطلقا - ولو كان فاسقا - غير متحرز عن الكذب ، فلم يدل
عليه دليل . واعتبار الاخبار مطلقا - في موارد مخصوصة لانحصار الطريق فيه - مختص
بموارد النص ، كما في إخبار المرأة عن كونها طاهرا أو حائضا أو حاملا أو غير ذلك ،
فلا وجه للتعدي عن مورد النص إلى غيره .
وأما اعتبار العدالة ، فلم يدل عليه دليل أيضا ، فالمتعين هو الاكتفاء باخبار
العامل إذا كان ثقة ، لما ذكرناه في بحث حجية الخبر من استقرار السيرة العقلائية
على العمل بخبر الثقة . ولم يردع عنه الشارع .
( الجهة الثامنة ) - قد ذكرنا في بعض تنبيهات الاستصحاب : أنه لا أصل لما
هو المشهور بينهم من حجية مثبتات الامارات دون الأصول ، إذ لم يدل دليل على حجية
المثبت من الامارات أيضا إلا في باب الاخبار ، لاستقرار سيرة العقلاء على الاخذ
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٣٣