الأول ولا مانع منه إن كان من قبيل الكلام الثاني . وأما إن قلنا بأن المرجع
في بقاء الموضوع هو الدليل الثاني الدال على الابقاء في ظرف الشك ، فجريان
الاستصحاب تابع لصدق نقض اليقين بالشك ، ففي مورد يصدق نقض اليقين بالشك
على رفع اليد عن الحكم السابق عرفا يجري الاستصحاب ، ويحكم بالبقاء . وان كان
الدليل الدال على ثبوت الحكم من قبيل الكلام الأول ، وفى مورد لا يصدق النقض
المذكور عرفا ، لا يجري الاستصحاب ، وإن كان الدليل الدال على ثبوت الحكم
من قبيل الكلام الثاني . وهذا هو الفارق بين كون الموضوع مأخوذا من الدليل وبين
كونه مأخوذا من العرف .
وظهر بما ذكرناه - من تحقيق الفرق - أن الحق في المقام كون الموضوع
مأخوذا من العرف ، بمعنى أن جريان الاستصحاب تابع لصدق النقض عرفا بمقتضى
دليله الدال على حرمة نقض اليقين بالشك . وقد ذكرنا أن الأوصاف مختلفة في نظر
العرف ( فمنها ) - ما هو مقوم للموضوع ، فبعد انتفائه لا يصدق النقض ، فلا مجال
لجريان الاستصحاب فيه . و ( منها ) - ما هو غير مقوم ، فبانتفائه يصدق نقض
اليقين بالشك على رفع اليد عن الحكم السابق ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه .
ولذا ذكرنا في مباحث الفقه : أنه لو قال البائع : بعتك هذا الفرس ، فان كونه شاة ،
يكون البيع باطلا ، لكون الصورة النوعية مقومة للمبيع ، ولو قال : بعتك هذا العبد
الكاتب أو بشرط أن يكون كاتبا فانكشف الخلاف فالبيع صحيح ، لعدم كون الوصف مقوما
للمبيع بنظر العرف ، بل من أوصاف الكمال ، فللمشتري الخيار . هذا تمام الكلام في اعتبار
الوحدة في القضية المتيقنة والمشكوك فيها .
ولنختم الكلام في الاستصحاب بذكر أمور :
( الأمر الأول ) - قد ذكرنا مرارا : أن المستفاد من أدلة الاستصحاب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٤٠