فتحصل مما ذكرناه أن قاعدة المقتضي والمانع ليست مشمولة لأدلة الاستصحاب .
ولم يتضح لنا دليل آخر على حجيتها . والعمدة في المقام هو الكلام في أن أدلة
الاستصحاب شاملة لقاعدة اليقين وموارد الشك الساري أم لا ؟ وليعلم أن احتمال
اختصاص الاخبار بقاعدة اليقين ساقط ، لكون مورد جملة منها هو الاستصحاب
والشك الطارئ ، كصحيحتي زرارة ( الأولى . والثانية ) وعدة من الروايات الأخر .
ولا يمكن الالتزام بخروج المورد ، فيدور الامر بين اختصاص الاخبار بالاستصحاب
وشمولها له ولقاعدة اليقين أيضا .
وذكر المحقق النائيني ( ره ) - لاختصاصها بالاستصحاب وعدم شمولها
للقاعدة - وجوها :
( الوجه الأول ) - أن التعبد الاستصحابي ناظر إلى البقاء في ظرف الشك
فيه بعد كون الحدوث محرزا ، بخلاف القاعدة ، فان التعبد فيها إنما هو بالحدوث
بعد كونه غير محرز ، وفرض الاحراز وفرض عدمه لا يمكن جمعهما
في دليل واحد .
( الوجه الثاني ) - أن اليقين في القاعدة ليس مغائرا لليقين في الاستصحاب ،
إذ تغاير أفراد اليقين إنما هو بتغاير متعلقاته ، كعدالة زيد وقيام عمرو . ومتعلق اليقين
في القاعدة والاستصحاب شئ واحد كعدالة زيد يوم الجمعة مثلا ، فإذا تيقنا بعدالة
زيد يوم الجمعة وتعقبه الشك في البقاء المعبر عنه بالشك الطارئ ، يكون موردا
للاستصحاب . وإذا تعقبه الشك في مطابقته للواقع المعبر عنه بالشك الساري يكون
موردا للقاعدة ، فهذا اليقين الواحد محكوم بحرمة النقض حال وجوده في باب
الاستصحاب ، ومحكوم بحرمة النقض حال عدم في القاعدة . ولا يمكن انشاء حكم
واحد على وجود الشئ وعدمه في دليل واحد . وحيث أن قوله ( ع ) : " لا تنقض
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٤٢