تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وهو وجوب القصر على المسافر . وقد ذكرنا غير مرة أن الوصف المأخوذ في الموضوع يرجع إلى القضية الشرطية ، وكذا القضية الشرطية ترجع إلى اعتبار قيد في الموضوع ، إلا أن لسانهما مختلف بحسب مقام الاثبات ، فان الموضوع في الأول هو عنوان المسافر ، وفي الثاني عنوان المكلف مع كون السفر شرطا لوجوب القصر عليه ، فلو سافر أحد في أول الوقت ووصل إلى وطنه آخره ، وشك في أن الواجب عليه هل هو القصر لكونه مسافرا في أول الوقت ، أو التمام لكونه حاضرا في آخره ؟ فإن كان بيان وجوب القصر على المسافر بمثل الكلام الأول ، لا يمكن جريان الاستصحاب فيه ، إذ الموضوع لوجوب القصر هو المسافر ، وهو حاضر حين الشك ، فلا يكون موضوع القضية المتيقنة والمشكوك فيها واحدا . وكذا لا يمكن الحكم بعدم وجوب القصر عليه تمسكا بمفهوم الوصف ، إذ الوصف الذي ربما قيل بحجيته هو الوصف المعتمد على الموصوف ، كقولنا : المكلف المسافر يقصر ، بخلاف الوصف غير المعتمد ، كما في المقام ، فإنه ليس له مفهوم اتفاقا . وإن كان بيان وجوب القصر بمثل الكلام الثاني ، فلا مانع من جريان الاستصحاب ، لكون الموضوع المأخوذ فيه هو المكلف ، وهو باق في ظرف الشك ، ولا يمكن التمسك بمفهوم الشرط وإن كان حجة ، إذا مفاده عدم وجوب القصر على من لم يسافر ، ولا يستفاد منه عدم وجوب القصر في مفروض المثال ، لاحتمال أن يكون السفر دخيلا في حدوث وجوب القصر عليه فقط ، فيكون القصر واجبا عليه بعد تحقق السفر - ولو بعد انعدامه - كما في المثال ، وأن يكون دخيلا في وجوب القصر حدوثا وبقاء ، فيكون وجوب القصر دائرا مدار وجود السفر ، فلا يجب عليه القصر في مفروض المثال ، فتصل النوبة إلى استصحاب وجوب القصر . ولا مانع منه كما ذكرناه . هذا كله بناء على أخذ الموضوع من الدليل الأول الدال على ثبوت الحكم . فلا يمكن جريان الاستصحاب إن كان من قبيل الكلام