المراد اتباع المسامحة العرفية في تطبيق الكلي على الفرد الخارجي ، فان العرف
- بعد تشخيص الموضوع الكلي من لسان الدليل - ربما يتسامح في تطبيقه على الخارج ،
فلا ينبغي الارتياب في عدم جواز الاعتماد على هذه المسامحة العرفية ، إذ العرف ليس
مشرعا ولا يتبع نظره في قبال الدليل الشرعي ، وإنما يتبع في تعيين مراد الشارع ،
لان خطابه وارد على طبق متفاهم العرف ، فالمتعين أخذ الموضوع من لسان
الدليل الشرعي .
وهذا الذي ذكره - وإن كان صحيحا - إلا أنه خارج عن محل الكلام
ولا ربط له بالمقام ، إذ الكلام - في بقاء الحكم في ظرف الشك المستفاد من أدلة
الاستصحاب الدالة على حرمة نقض اليقين بالشك - من حيث أن جريان الاستصحاب
والحكم بالبقاء متوقف على صدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن الحكم السابق ،
وصدقه متوقف على بقاء الموضوع واتحاده في القضية المتيقنة والقضية المشكوك فيها ، فهل
المرجع في بقاء الموضوع هو الدليل الأول الدال على ثبوت الحكم - بأن كان جريان
الاستصحاب تابعا لبقاء الموضوع المأخوذ في لسانه - أو الدليل الثاني الدال على الابقاء
في ظرف الشك ؟ فان الموضوع فيه النقض والمضي ، فيكون جريان الاستصحاب تابعا
لصدق النقض والمضي في نظر العرف بلا لحاظ الموضوع المأخوذ في لسان الدليل الأول .
فالمراد من أخذ الموضوع من العرف : أن جريان الاستصحاب تابع لصدق النقض
عرفا بلا نظر إلى الدليل الأول . والمراد من أخذه - من الدليل الشرعي - هو
الرجوع إلى الدليل الأول .
( توضيح المقام ) : أن لسان الدليل - الدال على ثبوت الحكم -
مختلف ، ( فتارة ) يقول المولى مثلا : إن المسافر يقصر . و ( أخرى ) يقول :
إن المكلف إن سافر قصر ، فمفاد هذين الكلامين وإن كان واحدا بحسب اللب ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٣٨